ليلة عيد….

البعض نحبهم….
February 9, 2010
إلى جنتي الأرضية…..
March 20, 2010

ليلة عيد….

“جميع الخطوط في الاتجاه المطلوب مشغولة. يرجى الاتصال فيما بعد”!

وهذا مفهومٌ تماماً، في ليلة “الفالنتاين” !

وكذا كلّ الطاولات في “مقهانا” مشغولة ببشرٍ كثيرين هانئي البال، وجوههم طافحة بالعافية، والطريق إلى بيتك مكتظ بسيارات كثيرةٍ وشعراء ومواعيد واجتماعات ورجالِ أعمالٍ وحيوانٍ بيتيّ مدلل تصيبه الحساسية من الخادمات الغبيات ومن أكل السمك!.

وأنا جالسٌ أمضغ سجائري، وخيباتي الكثيرات في هذه السنة، وأسأل نفسي ببلاهة: ما الفائدة الحقيقية من الحب؟ وهل يعود علينا بالبهجة والأوقات السعيدة أم بارتفاع ضغط الدم؟ وهل له -أقصد الحب- طريقة معينة للاستعمال؟ هل يؤخذ مثلاً مرتين في اليوم؟ وهل ثمة وقت علينا أن نضعه فيه في الثلاجة مثل دواء السعال؟!

أحاول أن أدرّب قلبي على الوحدة، وأن ينهض من النوم من دون اتصالٍ منك، وأن ينام من دون حكاياتك الملونة، وأن يفهم أن الحياة ليست دائماً نزهةً على البحر… يفهمُ أحياناً، ثم يحرد مثل طفلٍ انكسرت لعبته، وينام وعلى طرفه دمعةٌ لم تنشف تماماً!

قلتُ لك مرة: إن الحب لا يخضع لضمانات أو ورقة كفالة، كتلك التي نحصل عليها حين نشتري غسالة أو فرن غاز، بل حتى هذه الأجهزة، حين تراجعين ورقة الكفالة التي معها ستجدين شرطاً صارماً: “هذه الكفالة لا تشمل الكسر أو الحرق أو أي أعطال نجمت عن سوء الاستعمال”!

وأنا أحاول أن أتجنب سوء الاستعمال، فقلبي مثل قلب أي رجل في هذه السنّ، مفرط الهشاشة، طريّ كحبة فاكهة، ومثلها أيضاً قد يصاب بالعطب إن نسيتِه ليلةً على الطاولة!

هل تعرفين: لو كنتِ بقيتِ تضحكين لما نشفت حبّات المشمش فجأة، ويبسنَ، وسقطنَ في خديعة “مرطبان المربّى”!

مثل ولدٍ يُقصقصُ صورَ السماء من الصُحف، يُلوّنها ويُزوّقها ويُعلّقها على جدار غرفته، أو في دفتر الرسم، ثم يكتشفُ وهو يرشفُ الحليب في سريره أن السماء: لو كان لونها خضراء أحلى!

هكذا ربما هو الحب… إعادة ترتيب الأشياء، تحطيم النِسب، تذمرٌ مضحكٌ من أن الشتاء لا يأتي سوى في شهور الشتاء.

أو ضجرٌ وارتيابٌ من هذا الالتزام الوظيفي للشمس حين تكون على مكتبها في الساعة ذاتها وفي كل يوم!

الحب هو أن نتساءل حين يكون الحبيب بعينٍ واحدة: لماذا خلق الله الناس بعينين اثنتين؟!

وأنا بالمناسبة لا أريد شيئاً، لا أريد سوى كل شيءٍ… فقط!

أن يكون هاتفي مشغولاً، مثل جميع الخطوط التي في الاتجاه المطلوب!

وأن تضج طاولتنا بالضحك، وأن أضع ساعتي في معصم قلبي؛ لأن يدي في الليلة الماضية ظلت معك، وألا تنسي

حيوانك البيتي من دون عشاء، فتضطرين للمغادرة مبكراَ، وأن أطمئن على تلك الشامة الصغيرة، وأن نفتح قلبينا ليطير فراشٌ ملونٌ كثير باتجاه الغيم… وأظل أروي لك الحكاية بصوتٍ خفيض حتى أسمع أنفاسك تعلو، وتنامين… لأدخن سيجارة وأشرب ماء وأنام، تماماً مثل أيّ رجل في الاتجاه المطلوب!

إبراهيم جابر إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *