شيفرة دافنشي…

صباحكم عصافير
September 5, 2009
ذاكرة جسد…
September 12, 2009

شيفرة دافنشي…

كتاب شيفرة دافنشي…. الكتاب الذي أثار ضجة في العالم أجمع نظراً للفكر المطروح به والحبكة البوليسية والقصصية للكتاب… وبصراحة أثار هذا الكتاب فضولي نظراً للغز الذي يدور حوله فقرأته 3 مرات مرتين بالطبعة العربية ومرة بالإنجليزية حتى أستوعب فكر الكتاب…. الذي بالرغم من أن به معلومات غريبة ورائعة لم تسمعها من قبل لكن الفكر العام لدى الكاتب -حسب رأيي الشخصي- أنه يدعو بطريقة غير مباشرة إلى فكر ومذهب يعتبر من أقدم المذاهب المساونية والذي يدعو إلى “تأليه الأنثى- جعل الأنثى آلهة” وهو يعتبر من أقدم الديانات في التاريخ -قبل وجود الديانات السماوية الثلاث- حيث قديماً كانت أقدم الحضارات اليونانية تعتبر “الأنثى” آلهة نظراً للميزة التي وضعها الله عزوجل بها في قدرتها على الإنجاب واستمرار الحياة البشرية….

أتمنى أن ينال التلخيص إعجابكم وأتمنى إن كان لديكم أي تعليقات أو آراء بخصوص الكتاب أن تستزيدوني بها

ملخص لكتاب:

شيفرة دافنشي

المؤلف: دان براون

تلخيص: زيد دبابسة

جمعية سيون الدينية

جمعية سيون الدينية: هي جمعية أوروبية سرية تأسست عام 1099 م في القدس على يد ملك فرنسي يدعى غودفروا دو بويون بعد احتلاله للمدينة مباشرةً، مقرها الرئيسي حالياً في فرنسا ويجتذبون أعضاء متنفذين من كل أنحاء أوروبا. وهي إحدى أقدم المجتمعات السرية في العالم والتي لا زالت فاعلة حتى اليوم وتعتبر المذهب الوثني لعبادة الآلهة الأنثى.

كان دافنشي رئيس الجمعية من العام 1510 حتى العام 1519 والمعلم الأكبر فيها وفي عام 1975 اكتشفت مكتبة باريس الوطنية مخطوطات عرفت بإسم “الوثائق السرية”، ذكرت فيها أسماء أعضاء عدة انتموا إلى جمعية سيون الدينية ومن ضمنهم السير اسحاق نيوتن وساندرو بوتيشلي وفيكتور هوجو وليوناردو دافنشي.

جمعية سيون الدينية: (المعلمون الكبار)

1. جان دو جيزور 1188- 1220

2. ماري دو سان كلير 1220 – 1266

3. غيوم دو جيزور 1266 – 1307

4. إدوار دو بار 1307 – 1336

5. جان دو بار 1336 – 1351

6. جان دو سان كلير 1351 – 1366

7. بلانس ديفرو 1366 – 1398

8. نيكولا فلاميل 1398 – 1418

9. رين دانجو 1418 – 1480

10. يولاند دو بار 1480 – 1483

11. ساندرو بوتشيللي 1483 – 1510

12. ليوناردو دافنشي 1510 – 1519

13. كونيتابل دو بوربون 1519 – 1527

14. فيردينان دو غونزاك 1527 – 1575

15. لوي دي نيفير 1575 – 1595

16. روبرت فلاد 1595 – 1637

17. ج.فالنتين أندريا 1637 – 1654

18. روبرت بويل 1654 – 1691

19. إسحق نيوتن 1691 – 1727

20. تشارلز رادكليف 1727 – 1746

21. شارل دو لورين 1746 – 1780

22. ماكسيميليان دو لورين 1780 – 1801

23. شارل نودييه 1801 – 1844

24. فيكتور هوجو 1844 – 1855

25. كلود دوبوسي 1855 – 1918

26. جان كوكتو 1918 – 1963

أوبوس داي

المجموعة الأسقفية الفاتيكانية التي تعرف بإسم أوبوس داي وهي مذهب متشدد كاثوليكي تعني “عمل الرب” تأسست عام 1928 على يد القس الإسباني خوسيه ماريا إيسكريفا، وهو حديثاً مذهب مثار جدل بسبب تقارير أفادت عن غسيل للأدمغة والإكراه والقسر بممارسات خطيرة تعرف “بالتعذيب الجسدي الذاتي” ، وقد أتمت أبوس داي بناء مقر عالمي أساسي لها ومركز الإجتماعات لأوبوس داي في 243 جادة ليكسينغتون في مدينة نيويورك يسمى مبنى ميوريل هيل، بتكلفة بلغت 47 مليون دولار أمريكي.

“الألم جيد”، العبارة المقدسة للأب خوسية ماريا إسكريفا – المعلم الأكبر لكل المعلمين- بالرغم من أن إسكريفا مات عام 1975 إلا إن حكمته إستمرت من بعده وكلماته لا يزال يهمس بها آلاف من الخادمين المؤمنين في كافة أرجاء الكرة الأرضية كلما ركعوا على الأرض وقاموا بالممارسة المقدسة المعروفة بإسم “التعذيب الجسدي الذاتي”.

لقد كانت جذور أوبوس داي بداية في إسبانيا قبل نظام فرانكو، ولكن في العام 1934 عندما نشر كتاب خوسيه الروحي “الطريقة” وهو عبارة عن 999 نقطة تأمل لتطبيق عمل الرب في الحياة الخاصة لكل إنسان – انفجرت رسالة ايسكريفا في كافة أنحاء العالم. والآن بوجود أكثر من 4 ملايين نسخة من الطريقة في السوق المكتوبة ب42 لغة، أصبحت أوبوس داي قوة عالمية. فقاعات مقراتها ومراكز وحتى جامعاتها موجودة في كل مدينة كبرى تقريباً على وجه الأرض. كانت أوبوس داي المنظمة الكاثوليكية الأسرع إنتشاراً والأكثر اكتفاءً من الناحية المادية في العالم، وفي العام 1982 قام البابا جون بول الثاني بترفيعهم إلى منزلة “الأسقفية الخاصة بالبابا” مجيزاً بذلك كل ممارساتهم بشكل رسمي وقد تمت ترقية أوبوس داي وبشكل مريب في نفس السنة التي قام بها أصحاب هذا المذهب –حسب زعمهم- بتحويل قرابة مليار دولار إلى معهد الفاتيكان للأعمال الدينية –المعروف ببنك الفاتيكان- فأنقذوه بذلك من إفلاس محرج وفي مناورة أخرى أدت إلى استنكار الناس وضع البابا مؤسس أوبوس داي على قائمة “الركب السريع” لمنحه مرتبة القداسة، مسرعاً بذلك عملية تأخذ عادة قرناً من الزمان كفترة من الإنتظار لبلوغ تلك المرتبة بحيث أصبحت عشرين سنة فقط.

وقد حدثت هنالك العديد من الفضائح والممارسات الغريبة والطقوس التي يقوم بها أصحاب هذه الطائفة مما ساعد على قيام المجموعة الرقابية الجديدة التي أطلق عليها شبكة التوعية ضد أوبوس داي. وقد طرحت هذه الشبكة في موقعها على الإنترنت www.odan.com قصصاً مخيفة رواها أعضاء سابقون في أوبوس داي يحذرون فيها من مخاطر الإنتماء إليها. فصار الإعلام اليوم يشير إلى أوبوس داي على أنها “مافيا الرب” أو “طريقة المسيح”.

فرسان الهيكل، الوثائق السرية والكنيسة

يقال أن الملك غودفروا -مؤسس جمعية سيون الدينية- كان يحتفظ بسر عظيم، سر كان في عائلته منذ زمن المسيح وخوفاً من أن يضيع هذا السر بعد موته، قام بتأسيس جمعية سرية وهي أخوية سيون وكلف أعضائها بحماية سره وذلك بنقله من جيل إلى آخر، وخلال السنوات التي قضوها في القدس، سمع أعضاء الأخوية بوجود وثائق سرية مدفونة تحت أنقاض معبد هيرودوت والذي بدوره كان مبنياً على أنقاض هيكل سليمان. وحسب اعتقادهم كانت تلك الوثائق تثبت سر غودفروا العظيم. كما أنها كانت خطيرة بمحتواها إلى الحد الذي يجعل الكنيسة مستعدة لفعل أي شيء على الإطلاق للحصول عليها، ولتحقيق هذا الهدف قام أعضاء الأخوية بإنشاء فرقة عسكرية وهي مجموعة تتألف من تسعة فرسان أطلقوا عليهم إسم “أخوية فرسان المسيح وهيكل سليمان الفقراء” التي تعرف أكثر بإسم “فرسان الهيكل”.

وهو خطأ شائع أن فرسان الهيكل قد وجدوا لحماية الأرض المقدسة ففكرة حماية الحجاج كانت الغطاء الذي عمل من تحته الفرسان للقيام بمهمتهم. وكان الهدف وراء وجودهم في الأرض المقدسة هو استعادة الوثائق من تحت أنقاض المعبد، فالفرسان كانوا في الأرض المقدسة خلال الحملة الصليبية الثانية وقالوا للملك بلدوين الثاني إنهم هناك لحماية الحجاج في الطريق. فبالرغم أن الفرسان لم يحصلوا على عائد مادي مقابل هذه المهمة وفاءً لقسمهم أن يضلوا فقراء، إلا أنهم أخبروا الملك برغبتهم في الحصول على مكان بدائي يبيتون فيه ليلاً وطلبوا منه الإذن ليسكنوا في الإسطبلات الموجودة تحت أنقاض المعبد. فوافق الملك على طلب الجنود واتخذ الفرسان مسكنهم البائس تحت ركام المقام الخرب. ولم يكن اختيارهم الغريب لذلك المسكن عشوائياً على الإطلاق. فقد كان الفرسان على ثقة تامة بأن وثائقهم المنشودة كانت مدفونة في مكان عميق تحت الأنقاض في حجرةتحت قدس الأقداس حيث يعتقد أن الرب بذاته يسكنها. وكانت هذه الحجرة حرفياً مركز الدين اليهودي. عاش الفرسان التسعة هناك حوالي عقد كامل من الزمان يحفرون الصخر الأصم بسرية تامة. لكن الفرسان في النهاية عثروا على ما بحثوا عنه طويلاً. ثم أخذوا الكنز من المعبد وسافروا به إلى أوروبا حيث أصبح نفوذهم واسعاً جداً بين ليلةٍ وضحاها.

لا أحد يعلم بالتحديد فيما إذا كان الفرسان قاموا بابتزاز القاتيكان أو أن الكنيسة اشترت ببساطة سكوتهم، لكن الأمر المؤكد أن البابا إينوست الثاني قام في الحال في خطوة لم يسبق حدوثها من قبل، باصدار أمر رسمي بابوي يقضي بمنح فرسان الهيكل سلطة لا محدودة واعلن أن لهم قوانينهم الخاصة بهم وأنهم قوة عسكرية تتمتع بالإستقلال الذاتي التام بعيداً عن تدخل أي من الملوك والأساقفة أي أنهم مستقلون دينياً وسياسياً. وبفضل هذه السلطة المطلقة التي منحهم إياها الفاتيكان توسع فرسان الهيكل إلى حد كبير من حيث العدد والقوة السياسية وجمعوا أراض وممتلكات عديدة في أكثر من 12 دولة. وأخذوا يمدون الملوك المفلسين بالقروض مع فرض فوائد عليها مما أدى إلى زيادة ثرواتهم ونفوذهم أكثر فأكثر وبذلك كانوا نواة نظام البنوك الحديثة.

ومع حلول العام 1300م، كان قانون الفاتيكان قد مكن فرسان الهيكل من حشد قوة عظمى إلى درجة قرر معها البابا كليمانت الخامس أنه يجب أن يوضع لهم حد، فقام بالتنسيق مع ملك فرنسا فيليب الرابع بالتخطيط لعملية عبقرية لسحق فرسان الهيكل والإستيلاء على كنزهم. وبذلك يصبح بإمكان الكنيسة وضع يدها على الأسرار التي حجبت عن الفاتيكان طويلاً. وبمناورة عسكرية جديرة بالمخابرات الأمريكية، أصدر البابا أوامر سرية مختومة على أن يفتحها جنوده في نفس الوقت في كافة أنحاء أوروبا يوم الجمعة الثالث عشر من شهر أكتوبر للعام 1307م. وفي فجر اليوم الثالث عشر فتحت الوثائق وكشفت محتواها المروع. فقد ادعى كليمانت في رسالته ان الرب قد زاره في الحلم وحذره من أن فرسان الهيكل هم هراطقة مجرمون يعبدون الشيطان وشاذون جنسياً، ويستخفون بالصليب، ولوطيون، وسلوكيات كافرة أخرى. وقد طلب الرب من البابا كليمانت أن يطهر الأرض منهم بالقبض عليهم وتعذيبهم حتى يعترفوا بجرائمهم التي اقترفوها بحق الرب.

تم تنفيذ عملية البابا الماكيافيلية بحذافيرها. ففي ذلك اليوم تم أسر عدد لا يحصى من فرسان الهيكل وتم تعذيبهم بلا رحمة وأخيراً أحرقوا على الأعمدة كالهراطقة والسحرة. وتنعكس أصداء هذه المأساة اليوم في الحضارة الحديثة حيث يعتبر يوم الجمعة الذي يقع في الثالث عشر من الشهر يوم شؤم.

وعندما ألصقت الكنيسة بفرسان الهيكل تهماً بمختلف أشكال الهرطقة فقد لفقت لهم كل أنواع الجرائم من اللواط إلى التبول على الصليب وعبادة الشيطان وتهمة عبادة آلهة زائفة “عبادة رأس حجري منحوت والصلاة له الإله الوثني بافوميت الذي كان إله الخصوبةالذي يمتلك القدرة الخلاقة على الإنجاب، وكان هذا الإله يتمثل بشكل رأس خروف أو معزاة وهو رمز للخصوبة والإنجاب، وكان فرسان الهيكل يتحلقون حول ذلك الرأس الحجري ويرتلون صلوات خاصة، كان ذلك الطقس يبجل السحر الخلاق للإتحاد الجنسي، لكن البابا كليمانت أقنع الجميع بأن رأس بافوميت كان في الحقيقة رأس الشيطان فالإعتقاد المعاصر الذي يقول إن الشيطان ذو القرون المعروف بإسم إبليس يمكن أن تتبع أصوله إلى بافوميت ومحاولات الكنيسة تغيير صورة إله الخصوبة ذو القرنين وتحويلها إلى رمز للشر، كما ان بافوميت يعود ليظهر في الصور التذكارية عندما يقوم أحدهم مازحاً برفع إصبعيه وراء رأس صديقه بشكل حرف V رمز القرنين، ومن المؤكد أن معظم أولئك المازحين لا يعرفون أن حركتهم الساخرة هذه كانت في الحقيقة تدلل على خصوبة الشخص الذي يمزحون معه.

أما بالنسبة لفرسان الهيكل فهم موجودون حتى اليوم ولكن تحت أسماء مختلفة، فبالرغم من التهم الزائفة التي أطلقها كليمانت والجهود الحثيثة التي قام بها للقضاء عليهم، كان هناك حلفاء ذوي نفوذ واسع تمكنوا من مساعدة بعض الفرسان وتمكن البعض الآخر من الهرب من قبضة الفاتيكان. أما الهدف الحقيقي الذي كان يسعى كليمانت وراءه فكان كنز فرسان الهيكل العظيم الذي يتألف من مجموعة من الوثائق والذي يبدو أنه كان مصدر قوتهم، لكنه لم يتمكن من الحصول عليه. فقد كانت الوثائق في عهدة مهندسي فرسان الهيكل الغامضين، أخوية سيون التي كان أعداؤها محاطين بسرية تامة جعلتهم في مأمن من مجزرة الفاتيكان. وعندما ضيق الفاتيكان الخناق على فرسان الهيكل قام أعضاء الأخوية بتهريب الوثائق خلسة تحت جنح الليل من مقر للفرسان في باريس على متن سفن تابعة لهم في لاروشيل. وقد ظلت هذه الوثائق مثاراً لتحقيق متواصل وتخمينات لا تنتهي حتى اليوم، يعتقد أنها نقلت وأعيد اخفاؤها مرات عديدة حيث يقدر المؤرخون اليوم بأنه تم تغيير مكانها ست مرات منذ أن نقلت من القدس إلى أوروبا وكانت آخر مشاهدة للوثائق المقدسة عام 1447م عندما وصف عدة شهود عيان حريقاً اندلع وكاد يلتهم الوثائق قبل أن يتم نقلها إلى بر الأمان في صناديق كبيرة تطلب حمل كل منها ستة رجال أقوياء. وبعد تلك الحادثة لم يزعم أي أحد أنه رأى الوثائق مرة أخرى أبداً. وتفيد التخمينات الحديثة أن الوثائق موجودة في مكان ما في المملكة المتحدة. وعلى مدى ألف سنة تم تناقل الأساطير حول هذا السر ومجموعة الوثائق الكاملة وسبب قوتها والأسرار التي تكتشفها وكل ذلك أصبح يعرف اليوم بإسم وحيد “سانغريال Sangreal” والتي يطلق عليها إسم آخر ألا وهو “الكأس المقدسة”. الكلمة التي ألفت مئات من الكتب عنها والتي كانت أكثر المواضيع إثارة للجدل والإهتمام في أوساط المؤرخين.

“كنيسة الهيكل” التي يرجع إسمها إلى فرسان الهيكل لأنها بنيت في لندن على يدن القوى العسكرية لأخوية سيون فرسان الهيكل أنفسهم! فقد كانت هذه الكنيسة في يوم من الأيام مركزاً لكافة فعاليات فرسان الهيكل وأخوية سيون في المملكة المتحدة، وقد سميت هذه الكنيسة بكنيسة الهيكل تيمناً بمعبد سليمان الذي أخذ فرسان الهيكل لقبهم منه أساساً وكذلك وثائق الدم الملكي التي منحتهم ذلك النفوذ العظيم في روما، أما الكنيسة في تصميمها فتتسم عمارتها بأنها عمارة عبادة الطبيعة الوثنيون، فالكنيسة دائرية حيث أن فرسان الهيكل قد تجاهلوا في تصميمها المخطط المسيحي التقليدي الصليبي الشكل وبنوا كنيسة بشكل دائرة كاملة تكريماً للشمس، ولم يكن ينقص إلا أن ينصبوا أعمدة حجرية كمعبد للشمس في وسط لندن حتى يعبروا عن استيائهم بالكنيسة، وفي أوائل القرن الثالث عشر كان رئيس المعبد ألانوس مارسيل قد احتل هو ومن خلفه المقعد النيابي كبارون أول في المملكة “Primus Baro Angiae-” فقد كان رئيس المعبد –كما يدعي البعض- يتمتع بنفوذ وصلاحيات أوسع حتى من الملك نفسه، ويحكى أن وثائق الكاس المقدسة قد خبئت في كنيسة الهيكل لليلة واحدة بينما كان فرسان الهيكل ينقلونها من مخبأ إلى آخر باربعة صناديق ضخمة تحتوي على وثائق السانغريال مع تابوت مريم المجدلية الحجري.

أما بالنسبة لأعمالهم التجارية ففرسان الهيكل هم الذين اخترعوا فكرة البنوك التي نعرفها اليوم، فبالنسبة للنبلاء الأوروبيين كان سفرهم وهم يحملون الذهب أمراً خطيراً، لذا فقد سمح فرسان الهيكل لأولئك النبلاء بأن يودعوا الذهب في أقرب كنيسة معبد إليهم، ثم يسحبوه من أي كنيسة معبد أخرى في أي مكان في أوروبا، وكل ما كانوا يحتاجون إليه هو أن امتلاك الوثائق الصحيحة التي تثبت ملكيتهم للذهب بالإضافة إلى عمولة بسيطة لقد كانوا آلات الصرف الأصلية.

الكأس المقدسة أو الغريل المقدس

يؤمن الكثيرون أن طبيعة الكأس المقدسة هي الكأس التي شرب منها المسيح في العشاء الأخير والتي جمع فيها لاحقاً جوزيف من آريماثيا دم المسيح عندما صلب أي أن الغريل المقدسة هي كأس المسيح. أما وفقاً لأخوية سيون قإن الكأس المقدسة ليست كأساً على الإطلاق. فهم يزعمون بأن أسطورة الكأس هي في الحقيقة تعد قصة رمزية عبقرية. وفي حقيقة الأمر فإن قصة الغريل تستخدم الكأس كاستعارة تعبير عن شيء آخر، شيء أقوى بكثير. ويعتقد “الكاتب” أن ليوناردو دافنشي كان يعلم طوال حياته أين خبئ الغريل وأن ذلك المخبأ السري قد يكون هو ذاته لم يتغير منذ عهد دافنشي وحتى يومنا هذا.

الحجر المفتاح

الحجر المفتاح

الحجر المفتاح: هو خريطة مشفرة تكشف مخبأ الكأس المقدسة

الحجر المفتاح يعتبر كتقنية معمارية لبناء القباب والعقود الحجرية كان أهم أسرار الأخوية الماسونية الأولى. ورتبة العقد الملكي والعمارة ومفتاح العقد، كلها كانت مرتبطة ببعضها ارتابطاً وثيقاً. فالمعرفة السرية لكيفية استخدام حجر المفتاح لبناء عقد مقنطر كانت جزءاً من الحكمة التي جعلت من الماسونيين حرفيين أغنياء.

يقال إن سر الأخوية الأعظم وهو مخبأ الكأس المقدسة، لم تتم كتابته أبداً طوال القرون الماضية. حيث أنه يتم نقله شفهياً لأسباب أمنية إلى العضو الذي يترفع إلى أعلى مرتبة –سينيشال- وذلك في احتفال سر. إلا أنه في مرحلة ما من القرن الماضي، أطلقا إشاعات تفيد بأن الأخوية قد غيرت تلك السياسة. ربما كان السبب وراء ذلك هو تقنيات التنصت الإلكترونية الحديثة. غير أن الأخوية أقسمت منذ ذلك الحين ألا تأتي على ذكر المكان الذي خبئت فيه الكأس المقدسة أبداً. أما بالنسبة إلى الطريقة التي سيتمكنون فيها من تمرير السر فيأتي هنا دور الحجر المفتاح، فعندما يموت أحد الأعضاء الأربعة الذين يحتلون الرتبة الأعلى في الأخوية، يقوم الثلاثة الآخرون باختيار أحد الأعضاء من الرتبة الأدنى كمرشح للترفيع إلى الرتبة الأعلى ليصبح واحداً من الأربعة الكبار –السينيشال. وعوضاً عن إخبار السينيشال الجديد عن المكان الذي خبئ فيه الغريل أو الكأس المقدسة، يقوم الأعضاء باختباره ليروا ما إذا كان قادراً على أن يثبت أنه أهل لتلك الترقية. وكانت هذه الإختبارات شائعة جداً في أوساط الجمعيات السرية. وأشهرها كانت الأخوية الماسونية حيث كان يترفع الأعضاء فيه إلى درجات أعلى بعد أن يثبتوا أنهم قادرون على الإحتفاظ بالسر وأداء طقوس خاصة واختبارات جدارة متعددة وذلك على مدى سنين عدة. وتصبح المهمات أصعب تدريجياً حتى تبلغ قمتها في نجاح المرشح للعضوية بقبوله في درجة الماسون الثاني والثلاثين.

خط جرينتش

هناك شريط نحاسي يقسم المقدس لكنيسة سان سولبيس بدقة على محور شمال- جنوب، وقد كان هذا الشريط ميلاً لنوع من الساعات الشمسية القديمة وهو أحد الآثار الباقية من معبد وثني كان موجوداً في ذلك المكان بالتحديد، وقد عرف هذا الشريط الذي يأخذ إتجاه شمال- جنوب بالخط الوردي، وعلى مر القرون كان رمز الوردة يترافق بخرائط ودلالات ترشد الناس إلى الإتجاه الصحيح، فالبوصلة أو كما تدعى بالإنجليزية البوصلة الوردية- ترسم على معظم الخرائط لتدل على الشمال والجنوب والشرق والغرب، كانت تعرف أساساً بالرياح الوردية التي كانت تحدد اتجاه الرياح ال32، التي تهب من إتجاهات الرياح الثمانية الرئيسية، وأنصاف الرياح الثمانية وأرباع الرياح الستة عشر، وعندما تمثل بشكل بياني داخل دائرة تصبح هذه النقاط ال32 للبوصلة مشابهة تماماً ل32 بتلة تقليدية لزهرة الورد، وإلى يومنا هذا لا زالت أداة الملاحة الأساسية تعرف بإسم البوصلة الوردية، واتجاه أقصى الشمال فيها لا زال يحدد برأس سهم أو بتحديد أكثر رمز زهرة الزنبق، وعلى كرة أرضية الخط الوردي –أو خط التنصيف أو الطول- كان خطاً وهمياً يصل بين القطب الشمالي والقطب الجنوبي، وهناك بالطبع عدد لا نهائي من الخطوط الوردية لأن كل نقطة على الكرة الأرضية يمكن أن يمر بها خط طول يصل القطب الشمالي بالجنوبي، وقد كان السؤال بالنسبة للملاحين القدماء أي من هذه الخطوط يمكن أن يسمى الخط الوردي – خط الصفر الطولي- الخط الذي يمكن بواسطته قياس كل خطوط الطول على الأرض…

ذلك الخط اليوم هو في غرينيتش بإنجلترا… لكنه لم يكن قديماً هناك…. ففي وقت سابق كثيراً تنصيب غرينيتش على أنها خط الطول الاساسي، كان خط الطول الصفر للعالم بأكمله يمر من باريس مباشرة وعلى وجه التحديد من كنيسة سان سولبيس. والخط النحاسي في سان سولبيس كان ذكرى أول خط طولي أساسي للعالم، وبالرغم من أن جرينتش جردت باريس من هذا الشرف عام 1888، إلا أن الخط الوردي الأصلي لا زال موجوداً حتى اليوم.

متحف اللوفر

ٍ

متحف اللوفر يحتوي على 65300 قطعة فنية أكثرها شهرة: الموناليزا، فينوس دي ميلو ،النصر المجنح والهرم الزجاجي

الهرم الزجاجي: صممه المهندس الأمريكي الصيني المولد أي إم باي ذو الطرﺁز الحديث الذي لا يزال حفيظة أصحاب المذهب التقليدي الذين شعروا بأنه أهان كرامة الساحة التي تعود إلى عصر النهضة والجدير بالذكر أن الهرم مبني من 666 لوح زجاجي بالضبط وذلك بناءً على طلب ميتران الذي طلب من المهندس أن يكون عدد الألواح 666 وهو طلب غريب كان موضع جدل بين مؤيديين نظرية المؤامرة الذين ادعوا بأن هذا الرقم هو رقم أو رمز للشيطان.

الموناليزا

الموناليزا أو الجوكندا كما يلقبونها في فرنسا التي تحتل أشهر تحفة فنية في العالم والتي تعرضت للسرقة مرتين كان آخرها في العام 1911م لا تحتل هذه المنزلة الرفيعة بسبب ابتسامتها الغامضة ولا إلى التأويلات الغريبة التي نسبها إليها بعض مؤرخي الفن والمتحذلقين ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة. والأمر ببساطة هو أن الموناليزا كانت مشهورة لأن ليوناردو دافنشي أعلن على الملأ أنها كانت أفضل انجازاته. كان يحمل اللوحة معه أينما سافر ومهما كانت وجهته وإذا سئل عن السبب أجاب أنه صعب عليه أن يبتعد عن أسمى عمل عبر فيه عن الجمال الأنثوي، فالخلفية المرسومة وراء وجه الموناليزا غير مستوية، فقد رسم دافنشي خط الأفق من جهة اليسار أخفض بشكل كبير من جهة اليمين فجعل الموناليزا تبدو أكبر بكثير من جهة اليسار عنها في اليمين، وهي تلميح خفي قام به دافنشي. فعلى مر العصور حددت مفاهيم الذكر والأنثى جهتين فاليسار هو الأنثى واليمين هو الذكر. وبما أن دافنشي كان شديد الإعجاب بالمبادئ الأنثوية، لذا جعل الموناليزا تبدو أعظم من الجانب اليسار، ولا ننسى أن دافنشي كان شاذاً جنسياً.

والموناليزا هي لا ذكر ولا أنثى بل إنها إلتحام بين الإثنين وهي رسالة أراد دافنشي من خلالها الإشارة إلى الجنسين في آن واحد، وقد ترك دليلاً واضحاً يؤكد أنه يفترض باللوحة أن تكون خنثى.

إله الخصوبة الذكرية لدى الفراعنة المصريين يدعى أمون “Amon”، ويمثل على هيئة رجل برأس خاروف وترتبط قرونه المقوسة الغريبة بالكلمة الدارجة التي نستخدمها اليوم بالإنجليزية للدلالة على شخص مثار جنسياً عندما نقول “Horny” التي أتت من “Horn” أي قرن.

أما بالنسبة للآلهة الفرعونية المصرية للخصوبة الأنثوية تدعى “إيزيس” والآلهة المؤنثة والتي كانت تكتب بحروف تصويرية “ليزا L’Isa”.

ندمجهما مع بعض: أمون + ليزا + L’Isa AMON

الموناليزا!! فليس وجه الموناليزا هو الذي يبدو خنثى فحسب بل اسمها أيضاً الذي هو عبارة عن كلمة مدموجة تدل على الإتحاد المقدس بين الذكر والأنثى وهذا هو سر دافنشي وسبب ابتسامة الموناليزا الغامضة.

فينوس والنجمة الخماسية

النجمة الخماسية هي رمز يعود إلى ما قبل المسيحية واليهودية ويدل على “عبادة الطبيعة” فقد كان القدماء يتصورون عالمهم على أنه منقسم لنصفين المذكر والمؤنث، وكان إلههم وآلهتهم يعملان معاً ليحافظا على توازن القوى “الين واليانغ” وعندما يكون الذكر والأنثى في توازن يكون هنالك تناغم بالعالم وعندما يكونان غير متوازنيين تعم الفوضى في العالم.

النجمة الخماسية تمثل النصف المؤنث في كل الأشياء وهو مفهوم يطلق عليه المؤرخون الدينيون “الأنثى المقدسة” أو “الآلهة المقدسة” وهي ترمز في أدق تفسير لمعناها إلى فينوس “آلهة الجمال والحب الأنثوي الجنسي”.

وقد كان للآلهة مكان في سماء الليل وكانت قد عرفت بأسماء عدة مثل فينوس والنجمة الشرقية وعشتار وعشتاروت وكلها مفاههيم أنثوية قوية ترتبط بالطبيعة والأرض الأم، ولو أرجعنا الكلمة فينوس إلى أصلها في كلمة “فينيريل” وتعني حرفياً تناسلي.

ومن الجدير بالذكر أن كوكب الزهرة الموجود في مجموعتنا الشمسية لم يسمى Venus إلا بسبب أنه يحدد شكل نجمة خماسية كاملة لدى دورانه في السماء كل أربع سنوات!! وتقديراً لسحر فينوس قام اليونانيون باستخدام دورتها ذات السنوات الأربع أساساً لتنظيم دورة ألعابهم الأولمبية. واليوم القليل من الناس يعرف أن برنامج الأربع سنوات للألعاب الأولمبية الحديثة لا يزال يتبع دورة فينوس. وأقل منهم من يعرف أن النجمة ذات النقاط الخمس كادت أن تكون الطابع الرسمي الأولمبي ولكن تم تعديلها في اللحظة الأخيرة حيث تبدلت نقاطها الخمس بثلاثة دوائر متقاطعة لتعكس روح الألعاب المتسمة بالتناغم والوجود الجماعي.

لكن النجمة الخماسية قد تم تعديلها بواسطة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية القديمة، وذلك كجزء من الحملة التي شنتها الفاتيكان لإستئصال شوكة الأديان الوثنية وهداية الجماعات المسيحية، لذا فقد أطلقت الكنيسة حملة ضد الآلهة الوثنية شوهت فيها رموزها وأعادت صياغتها لتصبح رموزاً شيطانية شريرة، وهذا أمر شائع في أزمنة الإضطرابات والإنقلابات فإن أي قوة صاعدة حديثة ستستولي على الرموز الموجودة وتحقرها عبر الزمن في محاولة منها لمحو معناها الأصلي وفي الحرب بين الرموز الوثنية والمسيحية خسرت الوثنية فرمح بوصيدون الثلاثي أصبح شوكة الشيطان وقبعة العجوز الحكيمة المدببة أصبحت رمز الساحرة الشمطاء، ونجمة فينوس أصبحت رمز الشيطان”. وقد قامت القوات المسلحة الأمريكية بتحريف رمز النجمة الخماسية حيث أنها أصبحت اليوم رمزنا الأساسي للحرب فنحن نرسمها على كافة الطائرات المقاتلة ونعلقها على أكتاف كل الجنرالات.

وردة الروزا روغوزا “وردة البتلات الخمس”

كان الرومان يعلقون وردة على أبواب قاعات اجتماعهم للدلالة على أن الإجتماع كان سرياً وكان من يحضر الإجتماع يفهم أن كل ما يقال تحت الوردة أو “سوب-روزا” يجب ان يبقى طي الكتمان، فارتباط الوردة بالسرية لم يكن السبب الوحيد الذي جعل الأخوية تستخدمها رمز للغريل “فالروزا روغوزا” وهي واحدة من أقدم فصائل الورد، تتميز بانها تتألف من خمس بتلات ذات تناسق خماسي تماماً مثل نجمة فينوس، مما يمنحها ارتباطاً رمزياً وثيقاً بالأنوثة. فإن الوردة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم “الإتجاه الصحيح”. فالبوصلة compass rose ساعدت المسافرين على مر العصور في إرشادهم إلى الوجهة الصحيحة، وكذلك خطوط الطول التي ترسم على الخرائط والتي كان يطلق عليها اسم الخطوط الوردية. لهذا فقد كانت الوردة هي الرمز الذي يمثل الغريل على عدة مستويات السرية والأنوثة والإرشاد- أي الكأس الأنثى والنجم الدليل الذي هدى إلى الحقيقة المخفية.

ليوناردو دافنشي

بالرغم من عبقرية الفنان كان دافنشي شاذاً جنسياً متطرفاً وأحد عبدة نظام الطبيعة المقدس، وكلتا الصفتين وضعاه باستمرار في خانة خطيئة الرب وكان ينبش الجثث ليدرس البنة التشريحية للإنسان عند الإنسان، كما كان يحتفظ بمدخرات كان يكتبها بخط غير مقروء بطريقة تعكس فيها اتجاه الكتابة، وقد كان يؤمن بأنه يمتلك علم الخيميائي بتحويل الرصاص إلى ذهب وحتى أنه كان يعتقد بأنه قادر على غش الرب من خلال صنع أكسير يؤخر الموت، وقد اشتملت اختراعاته أسلحة حربية مخيفة وأدوات تعذيب لم يكن أحد ليتخيل الرعب الذي تبثه في النفوس.

حتى النتاج الهائل الذي تركه دافنشي من الفن المسيحي الذي يسلب الألباب في روعته، لم يكن إلا ليزيد سوءاً في سمعته كمنافق في الدين. وقد كان دافنشي يقبل القيام بمئات الأعمال المربحة التي كان الفاتيكان يكلفه بها وكان يرسم المواضيع المسيحية لا كتعبير عن معتقداته الخاصة، بل كمشروع تجاري ووسيلة ليصرف بها على أسلوب حياته الباذخ وكان دافنشي شخصاص كثير المزاح ففي معظم الأحيان كان يسلي نفسه سراً بعض اليد التي تحسن إليه. فقد كان يجسد في رسوماته المسيحية رموزاً خفية كانت أبعد ما تكون عن المسيحية تقديراً منه لمعتقداته الخاصة ووصمة خبيثة يظهر فيها معارضته للكنيسة.

“عبادة المجوس” وهي لوحة شهيرة لدافنشي كانت تخفي في طياتها سراً غامضاً. فقد كشف خبير الفن الإيطالي ماوريتزيو سيراتشيني تلك الحقيقة المزعومة والتي أبرزتها مجلة نيويورك تايمز وسلطت الضوء عليها في قصة عنوانها “مؤامرة دافنشي”. فقد كشف سيراتشيني بشكل لا يقبل الشك أنه على الرغم من أن الخلفية الرمادية المائلة إلى الأخضر للوحة العبادة كانت بالفعل قد رسمت بيد دافنشي إلا أن اللوحة نفسها لم تكن كذلك، فالحقيقة هي أن رساماً مجهولاً كان قد أكمل لوحة دافينشي بطريقة الرسم بالارقام بعد سنوات عديدة من موت دافنشي، لكن الأكثر غرابة في الأمر هو ما قد خفي وراء لوحة الرسام المحتال، فقد أظهرت الصور التي أخذت بواسطة الاشعة التحت حمراء وأشعة إكس أن هذا الرسام المحتال وبينما كان يكمل لوحة دافنشي الأولية انطلق من نقاط غامضة في الرسم المبدئي.. كما لو أنه أراد ان يخرب عمداً المقصد الحقيقي لدافنشي والفكرة التي أراد إيصالها إلى الناس من خلال هذه اللوحة، ولكن مهما كانت الحقيقة التي تخفيها لوحة دافنشي الأولية كان لا بد من إعلانها على الملأ لعرف الناس بذلك. غير أن موظفي عرض صالة أوفيتزي في فلورنسا الذين اصيبوا بالإحراج من هذا الإكتشاف، قاموا بالتخلص من هذه اللوحة في الحال برميها في المستودع في الجانب الآخر من الشارع، ويجد الزائر اليوم في قاعة دافنشي في صالة العرض تلك مكان لوحة عبادة المجوس، لوحة معدنية مضللة ومخزية حملت الكتابة التالية: هذا العمل يخضع لاختبارات تشخيصية تحضيراً لترميمه.

ومنذ عدة سنوات عندما عاد بيل غيتس الذي ترك هارفرد قبل إكمال دراسته الجامعية، إلى جامعته القديمة ليقدم إلى متحفها واحدة من أهم مقتنياته التي لا تقدر بثمن والتي إشتراها من قصر أرماند هامار ب30.8 مليون دولار وهي عبارة عن 18 ورقة كتبها ليوناردو دافنشي والتي يطلق عليها الآن مخطوطات ليوناردو لايسيتر تيمناً بمالكها الشهير إيرل لايسيتر كانت كل ما تبقى من إحدىأهم وأروع مفكرة لليوناردو دافنشي والتي اشتملت على اختبارات ورسومات تبين نظريات دافنشي المتطورة حول علوم الفلك والجيولوجيا والآثار والهيدرولوجيا.

النسبة المقدسة فاي

PHI

النسبة المقدسة فاي أو النسبة الإلهية ويعادل 1.618 وهو رقم اشتق من متوالية فيبوناتشي وهي متوالية

حسابيةشهيرة ولا تعود شهرتها لكون مجموع كل رقمين متتاليين يساوي الرقم الذي يليه فحسب (1-1-2-3-5-8-13-21….etc) بل لأن نواتج قسمة الأرقام المتتالية فيها تتمتع بخاصية مذهلة وهي الإقتراب من الرقم 1.618 أي فاي أيضاً.

إلا أن الوجه المذهل لفاي هو دوره كحجر أساسي في الطبيعة. فالنباتات والحيوانات وحتى البشر كلهم يتمتعون بخواص بعدية تعتمد وبدقة متناهية على النسبة فاي إلى واحد. إن الوجود الكلي لفاي في الطبيعة يتجاوز حتماً الصدفة المحضة لذا اعتقد القدماء بأن خالق الكون هو الذي وضع الرقم فاي لذا اطلق عليه “النسبة المقدسة”.

أمثلة على الرقم فاي وعلاقته بالطبيعة:

1. إذا قسمت عدد إناث النحل على عدد ذكور النحل في أي قفير في العالم ستحصل على نفس النتيجة “الرقم فاي 1.618”

2. النوتي “وهي قوقعة بحرية حلزونية الشكل من الحيوانات الرخوية ذات رأسيات الأرجل” نسبة قطر كل التفاف لولبي إلى اللولب الذي يليه يساوي الرقم فاي

3. بذور عباد الشمس تنمو بشكل لولبي متقابل ونسبة قطر كل دورة إلى التي تليها تساوي الرقم فاي

4. أمثلة أخرى تعرض نفس النسبة مثل بتلات أكواز الصنوبر والتشكيلات الورقية على سوق النباتات وفصوص الحشرات

5. أما بالنسبة لعلاقة النسبة فاي مع الإنسان قكان أول من فهم البنية المقدسة لجسم الإنسان هو ليوناردو دافنشي فقد قام فعلياً بنبش الجثث لكي يقوم بقياس النسب الدقيقة لبنية الإنسان، حيث كان أول من برهن أن جسم الإنسان يتكون حرفياً من كتل بناء نسبهاً إلى بعضها تساوي دائماً الرقم فاي!! جربوا ذلك، قيسوا المسافة بين قمة رأسكم والأرض ثم قسموا الناتج على المسافة بين سرتكم والأرض، ثم قيسوا المسافة بين كتفكم وأطراف أصابعكم ثم قسموا الناتج على المسافة بين كوعكم وأطراف أصابعكم، قيسوا المسافة بين الورك إلى الأرض مقسمة على المسافة بين الركبة إلى الأرض كل النتائج ستكون فاي دائماً 1.618!!

6. وتواجد فاي أيضاً في الأبعاد المعمارية لمعبد البارثينون في اليونان وأهرامات مصر حتى بناء الأمم المتحدة في نيويورك. كما أن فاي يظهر في البنى النظامية لسوناتات موزارت وسيمفونية بيتهوفن الخامسة. كما في أعمال بارتوك وديبوسي وشوبرت. كما أن ستراتيفاريوس أيضاً استخدم الرقم فاي لحساب الموضع الصحيح للفتحات التي تأخذ شكل الحرف f في تصميم كماناته الشهيرة.

7. أما بالنسبة للنجمة الخماسية فإن الخطوط ستقسم نفسها تلقائياً إلى أجزاء حسب النسبة المقدسة، فنسب أجزاء الخط في النجمة الخماسية كلها تساوي فاي مما يجعل هذا الرمز التعبير المطلق والأهم عن النسبة المقدسة. ولهذا السبب كانت النجمة الخماسية دائماً رمزاً للجمال والكمال للإلهة والأنثى المقدسة.

أصل الدين المسيحي

إن الإنجيل هو كتاب من تأليف البشر، ولم ينزل بوحي من الإله. وهو لم يهبط بشكل خارق من الغيوم في السماء. فهو من ابتكار الإنسان الذي ألفه لتسجيل الأحداث التاريخية في تلك العصور التي طبعتها النزاعات والفتن، وقد تطور وتحرف من خلال ترجمات وإضافات ومراجعات لا تعد ولا تحصى. والنتيجة هي أنه لا توجد نسخة محددة للكتاب في التاريخ كله، فقد تم أخذ أكثر من ثمانين إنجيلاً بعين الإعتبار لتشكل العهد الجديد، إلا أن القليل منها فقط تم اختياره في النهاية وهي إنجيل متـى ومرقص ولوقا ويوحنا. فالإنجيل كما نعرفه اليوم، كان قد جمع على يد الإمبراطور الوثني قسطنطين العظيم، ولقد كان قسطنطين وثنياً طوال حياته ولم يتم تعميده إلا وهو على سرير الموت، حيث كان أضعف من أن يعترض على ذلك. ففي عصره كان الدين الرسمي في روما هو عبادة الشمس أو بالأصح عبادة الشمس التي لا تقهر وكان قسطنطين هو كبير كهنتها. لكن لسوء حظه كان هناك اهتياج ديني متزايد يجتاح روما. فقد كان عدد اتباع المسيح قد تضاعف بشكل مهول، وذلك بعد مرور ثلاثة قرون من صلبه، عندئذٍ بدأ المسيحيون والوثنيون يتحاربون وتصاعدت حدة النزاع بينهما حتى وصلت لدرجة هددت بانقسام روما إلى قسمين. فرأى قسطنطين أنه يجب إتخاذ قرار حاسم في هذا الخصوص. وفي عام 325 قرر توحيد روما تحت لواء دين واحد ألا وهو المسيحية.

كان قسطنطين رجل أعمال حاد الذكاء فقد استطاع أن يرى نجم المسيحية كان في الصعود فقرر ببساطة أن يراهن على الفرس الرابحة. ولا زال المؤرخون حتى اليوم يتعجبون لذكاء قسطنطين في الطريقة التي اتبعها في تحويل الوثنيين عن عبادة الشمس إلى اعتناق الدين المسيحية. حيث أنه خلق ديناً هجيناً كان مقبولاً من الطرفين وذلك من خلال دمج الرموز والتواريخ والطقوس الوثنية في التقاليد والعادات المسيحية الجديدة “عملية تشويه في الشكل”، فآثار الدين الوثني في الرموز المسيحية شديدة الوضوح ولا يمكن نكرانها، فاقراص الشمس المصرية أصبحت الهالات التي تحيط برؤوس القديسين الكاثوليكيين، والرموز التصويرية لإيزيس وهي تحتضن وترضع طفلها المعجزة حورس أصبحت أساس صورنا الحديثة لمريم العذراء تحتضن المسيح الرضيع. وكل عناصر الطقوس الكاثوليكية مثل تاج الأسقف والمذبح والتسبيح والمناولة وطقس “طعام الرب” كلها مأخوذة مباشرة من أديان قديمة وثنية غامضة.

كان المسيحيون يتعبدون الرب في نفس يوم اليهود “شباط أو السبت”، لكن قسطنطين غيره ليتوافق مع اليوم الذي يقوم فيه الوثنيون بعبادة الشمس Sunday. حتى هذا اليوم يرتاد معظم الناس الكنيسة صباح كل أحد لحضور القداس دون أن تكون لديهم أدنى فكرة أنهم هناك يوم إحتفال الوثنيين بالشمس المقدسة Sunday أو يوم الشمس.

أثناء عملية دمج الأديان تلك، كان قسطنطين بحاجة لتوطيد التعاليم المسيحية الجديدة، وقام بعقد الإجتماع المسكوني المشهور الذي عرف بالمجمع النيقاوي نسبة إلى مدينة نيقية، بتلك المدينة التي لا تتعدى كونها المكان الذي شهد ولادة قانون الإيمان المسيحي. في هذا الإجتماع، تمت مناقشة العديد من مظاهر المسيحية والتصويت عليها مثل هذا اليوم الذي سيتم فيه بالإحتفال بعيد الفصح ودور الأساقفة وإدارة الأسرار المقدسة وأخيراً ألوهية يسوع المسيح، ففكرة (إبن الرب) كانت قد اقترحت رسمياً وتم التصويت عليها من قبل المجلس النيقاوي، غير أن تأكيد فكرة ألوهية المسيح كان ضرورياً جداً لتوطيد الوحدة في الإمبراطورية الرومانية ولإقامة القاعدة الجديدة لسلطة الفاتيكان. ومن خلال المصادقة الرسمية على كون المسيح إبناً للرب، حول قسطنطين المسيح إلى إله مترفع عن عالم البشر… كينونة تتمتع بسلطة لا يمكن تحديها أبداً. وهذا الأمر لم يعمل على وضع حد لتحديات الوثنيين للمسيحية فحسب، بل بسبب ذلك لن يتمكن أتباع المسيح الآن من التحرر من الخطايا إلا بواسطة طريق مقدسة جديدة وهي الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

إن الغالبية العظمى من المثقفين المسيحيين يعرفون تاريخ دينهم. وقد كان المسيح رجلاً عظيماً وجباراً بحق. والمناورات السياسية الماكرة التي كان قسطنطين قد قام بها لا تقلل أبداً من شأن مهابة حياة المسيح. لم يقل أحداً أبداً أن المسيح كان دجالاً أو ينكر أن المسيح كان موجوداً وألهم الملايين وسما بهم غلى حياةٍ أفضل. كل ما هنالك أن قسطنطين قام باستغلال تأثير المسيح الهائل وأهميته العظيمة في العالم. وبذلك شكل وجه المسيحية كما نعرفها الآن وبما ان قسطنطين قد قام برفع منزلة المسيح بعد مضي حوالي أربعة قرون على موته، فقد كانت هناك الآلاف من الوثائق التي قد سجلت حياته على أنها حياة إنسان فانٍ. عرف قسطنطين أنه كي يتمكن من إعادة كتابة التاريخ، كان بحاجة إلى ضربة جريئة. ومن هنا ولدت أهم لحظة في التاريخ المسيحي، فقد أمر قسطنطين بإنجيل جديد وقام بتمويله. أبطل فيه الأناجيل التي تحدثت عن السمات الإنسانية للمسيح وزين تلك التي أظهرت المسيح بصفات إلهية. وحرمت الأناجيل الأولى وتم جمعها وحرقها، وكان كل من يفضل الأناجيل الممنوعة على نسخة قسطنطين يتهم بالهرطقة وكلمة مهرطق تعود إلى تلك اللحظة التاريخية. وإن الكلمة اللاتينية هيريتيكوس haereticus تعني الإختيار لذا فإن أولئك الذين “إختاروا” التاريخ الأصلي للمسيح كانوا أول (المهرطقين) في التاريخ.

ولحسن حظ المؤرخين فإن بعض الأناجيل التي حاول قسطنطين محوها من الوجود تمكنت من النجاة. فقد تم العثور على وثائق البحر الميت عام 1950 مخبأة في كهف بالقرب من قمران في صحراء النقب. كما عثر على الوثائق القبطية عام 1945 عند واحة حمادي. وقد تحدثت تلك الوثائق عن كهنوت المسيح بمصطلحات إنسانية تماماً بالإضافة إلى أنها روت قصة الغريل الحقيقية. وقد حاول الفاتيكان جاهداً كعادته في إخفاء الحقيقة وتضليل البشر، حاول ان يمنع نشر تلك الوثائق. ولم لا يفعل؟ حيث أن الوثائق تلقي الضوء على تناقضات وفبركات تاريخية فاضحة تؤكد بشدة أن الإنجيل الحديث كان قد جمع ونقح على يد رجال ذوي أهداف سياسية تتجلى بنشر الأكاذيب حول ألوهية الإنسان يسوع المسيح واستخدام تأثيره لتدعيم قاعدة سلطتهم ونفوذهم، ومن الأهمية بمكان أن نتذكر ان رغبة الكنيسة الحديثة بمنع نشر هذه الوثائق تأتي من إيمانهم الصادق في رؤيتهم الراسخة للمسيح كإله، فالفاتيكان يتكون اليوم من رجال متدينيين وأتقياء يؤمنون بعمق بأن هذه الوثائق التي تعارض ما يعرفونه لا يمكنها أن تكون إلا شهادات زائفة.

لوحة العشاء الأخير/ سيدنا المسيح ومريم المجدلية

تعتبر لوحة العشاء الأخير أشهر لوحة جدارية في التاريخ موجودة على جدار كنيسة سانتا ماريا ديلله غراتزيه في ميلانو، وتصور اللوحة يسوع ورسله في اللحظة التي أعلن فيها أن أحدهم سيخونه، وإذا كنت تعرف اللوحة أغمض عينك وتخيل اللوحة أمامك ستتذكر أن المسيح يجلس في الوسط ويأكل هو ورسله الخبز ويشربون النبيذ لكن كم هي عدد الكؤوس الموجودة على الطاولة، إذا أجبت بأنها كاس واحدة “كاس المسيح أو كأس القربان أو الكأس المقدسة” التي مررها سيدنا المسيح كما يفعل المسيحيون اليوم في المناولة ستتفاجأ عند رؤية اللوحة أن كل واحد على الطاولة أمامه قدح من النبيذ بما فيهم المسيح، ثلاثة عشر قدحاً موجودة على الطاولة وهي أقداح صغيرة وليست لها ساق ومصنوعة من الزجاج، إذا لم يكن هناك كأس قربان في اللوحة ولا وجود للكأس المقدسة في اللوحة وهذا غريب نظراً إلى أن الإنجيل وأسطورة الكأس المقدسة المألوفة يمجدان معاً تلك اللحظة على انها اللحظة الحاسمة لظهور الكأس المقدسة وكأن دافنشي عند رسمه للوحة قد نسي أن يرسم كأس المسيح! لكن دافنشي أراد أن يخبرنا عن هوية الكأس المقدسة فهي ليست شيئاً مادياً بل في الحقيقة شخص محدد.

إذا ما علاقة الكأس المقدسة “كشخص أو كإمرأة” في اللوحة؟ إرجع بذاكرتك إلى اللوحة وتذكر كم عدد الأشخاص الموجودين في اللوحة مع سيدنا المسيح ومن هم؟ إذا أجبت بأنهم إثني عشر رجلاً مع المسيح فدقق مرةً أخرى باللوحة، ستكتشف أنهم ليسوا جميعاً رجال… دقق بالشخص الذي يجلس في مكان الشرف على يمين المسيح، تفحص وجهه وجسده ستكتشف أن هذا الشخص ذو شعر أحمر كثيف ويدان ناعمتان مطويتان وصدر صغير، ستكتشف أن هذا الشخص هو دون أي شك إمرأة! فليوناردو كان بارعاً في رسم الفوارق بين الجنسين، فهي إمرأة تجلس بجانب المسيح وهذا مستحيل فلوحة العشاء الأخير يفترض أن يكون بها ثلاثة عشر رجلاً، من هي هذه المرأة إذاً؟ الغريب أن هذه الصورة الكلاسيكية يراها الكثيرون مرات عديدة، إلا أن أحداً لم يلاحظ هذا التناقض ولو لمرة واحدة –لا أحد ينتبه إليها- فأفكارنا المسبقة التي كونها عقلنا عن هذا المشهد قوية لدرجة أن عقلنا ينكر ما يتعارض مع تلك الأفكار ويتجاهل ما تنقله إليه أعيننا، إن هذه الحالة تدعى علمياً “بسكيتوما” تحصل هذه الحالة في الدماغ عندما يتعامل مع رموز قوية.

قد يكون هنالك سبب أخر وراء عدم انتباه أحد من قبل لتلك المرأة؛ فمعظم الصور الموجودة في كتب الفن تعود إلى ما قبل عام 1945 عندما كانت التفاصيل لا زالت مخبأة تحت طبقات من الأوساخ المتراكمة عليها وترميمات أجريت عليها بأيدٍ خرقاء في القرن الثامن عشر. أما الآن فقد تم تنظيف اللوحة الجدارية أخيراً حتى عادت إلى حالتها الأصلية عندما رسمها دافنشي. المرأة الجالسة على يمين المسيح صبية صغيرة في السن ويبدو عليها الورع وذات وجه يتسم بالرزانة والحشمة وشعر أحمر كثيف ويدين مطوقتين بطمأنينة، هذه المرأة التي بإمكانها ببساطة أن تقلب الكنيسة رأساً على عقب، إنها ببساطة “مريم المجدلية!!” التي يعتقد الجميع أنها مومس، فلم تكن المجدلية كذلك أبداً وتلك الفكرة الخاطئة هي الإرث الذي خلفته الحملة القذرة التي أطلقتها الكنيسة الأولى. فقد كانت الكنيسة بحاجة إلى تشويه سمعة مريم المجدلية وذلك للتغطية على سرها الخطير وهو دورها ككأس مقدسة، فإن الكنيسة كانت بحاجة إلى إقناع العالم بأن النبي الفاني يسوع المسيح كان كائناً إلهياً، ولهذا فإن أي إنجيل من الأناجيل كان يتضمن في طياته وصفاً لمظاهر إنسانية فانية من حياة المسيح، كان يجب حذفه من الإنجيل الذي جمع في عهد قسطنطين. لكن من سوء حظ المحررين الأوائل، كان هناك موضوع بشري مزعج يتكرر في كل الأناجيل، وهو موضوع مريم المجدلية وبكلمات أصح، موضوع زواجها من يسوع المسيح!

لو رجعت إلى اللوحة الجدارية لاحظ أن يسوع والمجدلية يلبسان ثياباً متماثلة تماماً لكن بألوان متعاكسة، لقد كانت ثيابهما متعاكسة في اللون؛ فيسوع كان يرتدي ثوباً أحمر وفوقه عباءة زرقاء في حين أن مريم المجدلية كانت ترتدي ثوباً أزرق وفوقه عبائة حمراء “ين ويانغ”، لاحظ أن يسوع وعروسه يبدوان وكأنهما متلاصقين عند الورك، ثم يبتعدان عن بعضهما في الطرف العلوي وكأنهما بهذه الوضعية يرسمان شكلاً واضحاً ألا وهو الكأس.. سترى شكل V الواضح تماماً في مركز اللوحة بالضبط، وهو نفس الرمز الذي يدل على الكأس المقدسة أو القدح أو رحم الأنثى، وإذا نظرت إلى المسيح والمجدلية على أنهما عناصر تركيبية لا على أنهما شخصين ستجد أنهما يكونان شكلاص آخر أكثر وضوحاً “حرف M” عملاق.

لكن ماذا يعني هذا الحرف؟ إذا سالت الباحثين الذين يقولون بنظرية المؤامرة فسيجيبونك أن ذلك الحرف يرمز إلى كلمة “ما تريمونيو” وتعني زواج أو مريم المجدلية. لكن لا أحد يعرف الإجابة بشكل أكيد. لكن الحقيقة المؤكدة أن وجود حرف M بشكل مخفي في تلك اللوحة لم يكن عن طريق الخطأ. هذا بالإضافة إلى أنه كانت هناك أعمال كثيرة جداً ذات صلة بالكأس المقدسة احتوت على الحرف M بشكل مخفي سواء كان ذلك كعلامة مائية أو بشكل مخبأ تحت اللوحات أو كإشارات مبتكرة لا تظهر للناظر إلا إذا دقق فيها. إلى أن أوضح M بلا منازع هي تلك التي تزين مذبح كنيسة سيدة باريس في لندن، والتي صممت على يد زعيم كبير سابق لأخوية سيون وهو جان كوكتو.

أما بالنسبة لكون سيدنا المسيح متزوجاً فهو أمر منطقي أكثر من فكرتنا الإنجيلية التقليدية التي تقول إنه كان عازباً لأن يسوع كان يهودياً وقد كان العرف الإجتماعي في ذلك العصر يحرم تماماً على الرجل اليهودي أن يكون أعزباً. كما أن الإمتناع عن الزواج كان ذنباً يعاقب عليه بحسب التقاليد اليهودية، وكان واجب الأب اليهودي أن يجد زوجة مناسبة لإبنه. فلو كان المسيح أعزباً، لكان ذلك قد ذكر في أحد الأناجيل وتم تفسير حالة عدم زواجه غير المألوفة على الإطلاق.

في كتاب “الأناجيل الغنطوسية” يوجد صورٌ للفائف البردى التي عثر عليها في واحة حمادي وفي البحر الميت السجلات المسيحية والتي لا تتوافق للأسف مع الأناجيل التي جمع منها إنجيل قسطنطين ويحتوي الكتاب أيضاً على إنجيل فيليب وهو دائماً أفضل واحد نبدأ به وبه المقطع التالي: “ورفيقة المخلـﱢص هي مريم المجدلية. أحبها المسيح أكثر من كل الحواريين واعتاد أن يقبـﱢلها في معظم الأحيان من فمها. وقد تضايق باقي الحواريين من ذلك وعبروا عن إستيائهم وقالوا له لمذا تحبها أكثر منا؟”

إذا سألت أي عالم باللغة الآرامية فسيقول لك أن كلمة رفيقة في “ورفيقة المخلـﱢص هي مريم المجدلية” كانت تعني حرفياً الزوجة.

وفي كتاب “إنجيل مريم المجدلية” يوجد النص التالي: “وقال بطرس: هل قام المخلـﱢص فعلاً بالتحدث مع امرأة دون علمنا؟ هل سينصرف عنا وهل سنضطر جميعاً للانصياع لأمرها؟هل فضلها علينا؟ وأجابه ليفي: بطرس لقد كنت دائماً حاد الطباع، وأرى الآن أنك تعارضها وكأنك خصمها. إذا كان المخلـﱢص قد جعلها شخصاً مهماً، فمن انت لترفضها؟ من المؤكد ان المخلـﱢص يعرفها حق المعرفة. لذلك هو يحبها أكثر منا.”

إن المرأة التي يتحدثان عنها هي مريم المجدلية وبطرس يغار منها، ليس هذا فقط بل إن الأمر يصبح أخطر من مجرد إعجاب، وفي تلك الفترة حسب ما يذكر الإنجيل، يشعر يسوع بأنه سوف يتم القبض عليه وصلبه قريباً لذا فهو يقوم بإعطاء مريم المجدلية تعليمات حول كيفية متابعة كنيسته بعد أن يموت. ونتيجة لذلك يعبر بطرس عن استيائه حول قيامه بدور ثانوي لإمرأة تحتل البطولة، حيث كان بطرس متعصباً للرجال، فبطرس – حسب الأناجيل الغير محرفة- لم يكن هو الحواري الذي أعطاه المسيح تعليمات تتضمن كيفية تأسيس الكنيسة المسيحية، بل كانت مريم المجدلية فالكنيسة المسيحية كانت ستقوم على يد امرأة لكن بطرس كان يعارض هذا الأمر، ويتمثل ذلك من خلال لوحة العشاء الأخير فدافنشي كان على علم بمشاعر بطرس حيال مريم المجدلية، ففي اللوحة كان بطرس ينحني بطريقة مخيفة نحو مريم المجدلية واضعاً يده الشبيه بالسيف أمام عنقها كما لو انه يريد ذبحها. نفس الحركة المرعبة في لوحة سيدة الصخور! وهنالك أيضاً يداً تظهر من بين جماعة الحواريين تحمل خنجراً والأغرب من ذلك هو أنك إذا قمت بعد الأذرع ستجد أن هذه اليد لا تعود لأي أحد على الإطلاق… إنها مفصولة عن الجسد… يد مجهولة!

مريم المجدلية والكأس المقدسة “السانغريال”

أما مريم المجدلية فكانت من قبيلة بنيامين وهي عائلة ملكية، والكل يعتقد أن المجدلية كانت فقيرة فلقد جعلت الكنيسة المجدلية تبدو كمومس وذلك ليمحوا الدليل الذي يثبت أن عائلتها كانت ذات سلطة ونفوذ، ولم تكن أصولها الملكية هي التي تعني الكنيسة بقدر زواجها من المسيح الذي كان بدوره يحمل دماء ملكية. حيث يخبرنا إنجيل متى، أن يسوع كان من عائلة داوود، وهو سليل الملك سليمان ملك اليهود. وبزواجه من عائلة بنيامين ذات النفوذ، يكون قد وحد بين السلالتين الملكيتين بشكل يتم فيه خلق اتحاد سياسي قوي مع إمكانية المطالبة شرعاً بالعرش وإعادة سلالة الملوك كما كان الأمر في عهد سليمان، إن قصة الكأس المقدسة هي قصة الدماء الملكية، فعندما تتحدث قصة الغريل عن الكأس الذي حمل دم المسيح تكون في الحقيقة تتحدث عن مريم المجدلية الرحم التي حملت سلالة المسيح الملكية، فلم يكن المسيح متزوجاً فحسب بل كان أباً أيضاً، كانت مريم المجدلية الوعاء المقدس، كانت القدح الذي حمل سلالة يسوع المسيح الملكية. والرحم الذي حمل ورثة المسيحية، والكرمة التي أنتجت الثمرة المقدسة! فسلالة المسيح الملكية هي أساس أهم أسطورة في التاريخ “أسطورة الكأس المقدسة”.

الكأس المقدسة أو السانغريال أتت من سان San وغريل Greal أي الكأس المقدسة أو بالأحرى SANG REAL أي الدم المقدس.

في كتاب: دم ملكي، كأس مقدسة الكتاب الأكثر مبيعاً في العالم الذي أثار ضجة لدى صدوره في الثمانينات فأعتقد-الكاتب- أن مؤلفوه بالغوا قليلاً في تحليلاتهم، لكن الفكرة الأساسية كانت صحيحة وكان رد فعل الكنيسة حيال الكتاب السخط الشديد لكن ذلك كان متوقعاً، ففي النهاية كان هذا الأمر سراً حاولت الكنيسة بكل ما أوتيت من قوة أن تدفنه في القرن الرابع، هذا كان أحد اسباب الحملة العنيفة التي شنتها الكنيسة والتي كان هدفها جمع المعلومات حول هذا الموضوع ومن ثم التخلص منها. فقد كان الخطر الذي تشكله مريم المجدلية على رجال الكنيسة الأولى، يمكن أن يكون خطراً مدمراً، حيث إنها لم تكن فقط المرأة التي أوكل المسيح إليها مهمة تأسيس الكنيسة، بل كانت تمتلك أيضاً الدليل المادي الذي يثبت أن الشخص الذي نصبته الكنيسة الحديثة إلهاً، كان في الواقع قد ترك من بعده سلالة من البشر الفانين، وقامت الكنيسة وبالمقابل ومن أجل أن تحصن نفسها من قوة المجدلية، بتشويه صورتها وإعلانها كمومس، وأخفت الدليل الذي يثبت زواجها من المسيح، وبذلك اسكتت أي إدعاءات تزعم أنه كان للمسيح سلالة من بعده وأنه كان نبياً فانياً، فلم يكن بمقدور الكنيسة أبداً الصمود في وجه رد فعل الناس إذا علموا بوجود سلالة للمسيح، فوجود ابن للمسيح من شأنه التقليل من أهمية فكرة ألوهية المسيح وبالتالي أهمية الكنيسة المسيحية ودورها الذي تلعبه كطريق وحيد يمكن للبشرية أن تتصل من خلاله بالرب وتمنح المدخل إلى مملكة الجنة.

وعندما صلب المسيح كانت مريم المجدلية حاملاً، وحفاظاً منها على سلامة طفل المسيح الذي لم يولد بعد، لم يكن لديها أي خيار إلا أن تهرب وترحل عن الأراضي المقدسة، فقامت بمساعدةٍ عم المسيح يوسف من أريماتيا بالسفر سراً إلى فرنسا التي كانت تعرف عندئذٍ ببلاد الغا، وهناك وجدت ملاذاً آمناً في المجتمع اليهودي، وهناك أنجبت في فرنسا إبنتها التي أسمتها سارة، وإن إبنة المجدلية كانت تنتمي إلى سلالة من الملوك اليهود داوود وسليمان، ولهذا السبب اعتبر اليهود في فرنسا أن مريم المجدلية ملكة مقدسة وانحنوا احتراماً لها باعتبارها متحدرة مباشرة من سلالة الملوك، وهنالك شجرة عائلة أيضاً للمسيح ويقال إنها أهم وثيقة من وثائق السانغريال وهي تحتوي على شجرة العائلة كاملة لسلالة المسيح.

أما بالنسبة لوثائق السانغريال فهي تشتمل على عشرات الآلاف من الصفحات التي تحتوي على معلومات خطيرة، يصف شهود عيان رأوا كنز السانغريال أنه تم نقله في أربعة صناديق سيارات صخمة، يشاع أن تلك الصناديق حملت أصفى الوثائق –عشرات الآلاف من الصفحات الأصلية الغير محرفة والتي تعود إلى عصر ما قبل قسطنطين، كتبت بيد اتباع المسيح الأوائل الذين احترموه وبجلوه كإنسان ومعلم ونبي، كما يحكى أن وثيقة “Q” الأسطورية هي جزء من هذا الكنز، وهي عبارة عن مخطوط يعترف حتى الفاتيكان بوجودها، ويقال إنها كتاب يحمل تعاليم يسوع، والذي ربما يكون قد كتب بيديه.

إن البحث عن الكأس المقدسة هو بالتحديد الرغبة في الإنحناءة أمام رفات مريم المجدلية. هو رحلة للصلاة عند قدمي المطرودة، الأنثى المقدسة المفقودة، إن مخبأ الكأس المقدسة هو في الحقيقة مدفن يحتوي على بقايا جسد مريم المجدلية والوثائق التي تروي قصة حياتها الحقيقية. إن المقصد الحقيقي من وراء البحث عن الكأس المقدسة كان دائماً البحث عن المجدلية، الملكة التي لم تنصب على عرشها والمدفونة مع الدليل الذي يثبت أحقيتها في السلطة.

وردة الروزا روغوزا “وردة البتلات الخمس”

إنه رمز الكأس المقدسة مريم المجدلية عند أخوية سيون، بما ان الكنيسة قد منعت حتى ذكر إسمها، لذا فقد أطلقت عليها أسماء رمزية كثيرة مثل القدح، والكأس المقدسة والوردة. إن رمز الوردة يرتبط بنجمة فينوس والبوصلة –كومباس روز بالإنجليزية COMPASS ROSE وبالمناسبة إن كلمة وردة “ROSE” هي ذاتها بالإنجليزية والفرنسية والألمانية والعديد من اللغات الأخرى، وإذا غيرت ترتيب أحرف كلمة ROSE ستجد أنها تشكل كلمة EROS إيروس الإله اليوناني للحب الجنسي، لقد كانت الوردة دائماً الرمز الأساسي الذي يعبر عن النشاط الجنسي للأنثى، كانت البتلات الخمسة للوردة تمثل المحطات الخمسة في حياة الأنثى: الولادة، والحيض، والأمومة، واليأس، ثم الموت. وفي العصور الحديثة فقد تطورت الوردة المتفتحة كرمز للأنوثة فأصبحت مرئية أكثر.

الميروفنجية

كان أعضاء أخوية سيون خلال هذه السنوات الطويلة مسؤولين عن حماية وثائق السانغريال وقبر مريم المجدلية، لكن كان يتوجب عليهم القيام أيضاً بمهمة أعظم بكثير، وهي حماية سلالة المسيح نفسها التي كانت في خطر محدق على الدوام، فقد خشيت الكنيسة الأولى من نمو السلالة وتزايد عدد أفرادها لأن ذلك في النهاية قد يؤدي إلى كشف سر علاقة المسيح بالمجدلية مما يقود إلى تحدي أساس المذهب الكاثوليكي الذي يؤمن بالمسيح الإله الذي لم يكن على علاقة بأي امرأة ولم يقم بفعل جنسي أبداً، إلا أن سلالة المسيح ازدهرت في الخفاء وتحت أسماء مختلفة في فرنسا حتى قامت بحركة جريئة في القرن الخامس عندما اختلطت عن طريق الزواج بالدماء الملكية الفرنسية فخلقت سلالة تعرف بالميروفنجية، أما كلمة ميروفنجي كانت مصطلحاً يتعلمه كل تلميذ في فرنسا فالميروفنجيين هم الذين أنشأوا باريس.

هذا هو أحد الأسباب الذي جعلت قصة الغريل مشهورة في فرنسا، وإن العديد من حملات الفاتيكان التي أرسلت للبحث عن الغريل كانت في الحقيقة بعثات سرية هدفها التخلص من افراد السلالة الملكية كالملك داغوبير الذي كان ملكاً ميروفينجياً وقتل وهو نائم بطعنة في عينه، لقد قتل بتدبير من الفاتيكان بالتواطؤ مع بيبان ديريستال في أواخر القرن السابع، وبمقتل داغوبير أوشكت سلالة الميروفنجيين على الإنقراض، لكن لحسن الحظ تمكن سيجيسبير ابن داغوبير من النجاة سراً من الهجوم الذي استهدف العائلة واستمرت العائلة بالنمو على يده، والتي أنجبت فيما بعد غودفروا دو بويون مؤسس أخوية سيون.

إن أخوية سيون المعاصرة قد أوكلت إليها مهمة خطيرة جداً. وهي المسؤولية ذات ثلاثة شقوق: فهي يجب أن تقوم بحماية وثائق السانغريال، كما أن عليها حماية قبر مريم المجدلية، وأخيراً يجب عليها أن ترعى وتحرس سلالة المسيح، أفراد العائلة القلائل الباقين الذين بقو حتى هذا اليوم.

الغريل المشفــﱠر

إن قصة الغريل موجودة في كل شيء حولنا لكن بطريقة غير مباشرة، فعندما قامت الكنيسة بتحريم الحديث عن المنفية مريم المجدلية كان يجب أن تتناقل قصتها وأهميتها عبر الأجيال لكن بطرق غير مباشرة وأكثر تحفظاً، طرق تعتبر على التعابير المجازية والرمزية، عن طريق الفن، فأكثر الفنون تأثيراً اليوم من أدب وموسيقى تروي بشكل غير مباشر قصة يسوع ومريم المجدلية فمثلاً أعمال دافنشي وبوتشيللي وبوسان وبيرنيني وموتزارت وفيكتور هوجو جميعها همست سراً بقصة البحث عن الأنثى المقدسة المطرودة واستعادتها من جديد، فالأساطير الخالدة سير غاوين والفارس الأخضر والملك آرثر والأميرة النائمة كانت كناية عن الغريل كما أن رائعة فيكتور هوجو أحدب نوتردام وسيمفونية الناي السحرية لموتزارت كانت مليئة بالرموز الماسونية وأسرار عن الغريل.

أما بالنسبة لوالت ديزني كان هدفه بالحياة الذي عمل على تحقيقه طوال حياته هو تمرير قصة الغريل إلى الأجيال القادمة وقد لقب ديزني بليوناردو دافنشي العصر الحديث، فكلا الرجلين كانا سابقين لعصرهما، كما أنهما كانا فنانين يتمتعان بموهبة فريدة من نوعها، وكان الإثنين ينتميان إلى جمعيات سرية، وقد كانا يتمتعان بشكل خاص بروح دعابة لا مثيل لها، وكان والت ديزني كليوناردو يحب أن يدس رسائل مخفية ورموز مخفية في فنه، وكان مشاهدة فيلم قديم من أفلام ديزني بالنسبة لعالم متمرس بالرموز، كمن يمطر بوابل من التلميحات والإستعارات.

وكانت رسائل ديزني المخفية في معظمها تتعامل مع موضوع الدين والأساطير الوثنية وقصص عن الآلهة المستعبدة. فلم يكن محض صدفة قيام ديزني بإعادة إحياء قصص مثل سندريلا، والأميرة النائمة، وبياض الثلج. حيث إن كل تلك القصص تعاملت مع قضية أسر الأنثى المقدسة وسجنها، ولم يكن المرء بحاجة لخلفية في علم الرموز لكي يفهم أن بياض الثلج “Snow-White” وهي أميرة سقطت من الجنة بعد أن أخذت قضمة من تفاحة مسمومة كانت تلميحاً واضحاً لهبوط حواء من جنات عدن. أو أن قصة الأميرة النائمة “أورورا-الإسم الذي يرمز إلى الوردة” والتي إختبأت في أعماق الغابة لتحتمي من براثن الساحرة الشمطاء/ كانت قصة الغريل بنسختها التي أعدت للأطفال.

كانت ديزني بالرغم من صورتها التجارية المهنية البحتة، لا زالت تتمتع بذلك الذكاء الطفولي الذي ينتشر بين موظفيها، كما أن فنانيها لا زالوا يتسلون بدس صور رمزية بين الحين والآخر في منتجات ديزني ففيلم كرتون الملك الأسد مثلاً في لقطة معينة من الفيلم تظهر كلمة جنس “SEX” بشكل واضح تماماً وقد شكلتها جزيئات الرمال فوق رأس أحد الشخصيات ويدعى سيمبا.

كما أن قصة الحورية الصغيرة كانت مثالاً صارخاً على الرمزية الروحانية المرتبطة إرتباطاً وثيقاً بموضوع الألهة الأنثى إلى حد لا يمكن إعتبارها محض صدفة فحسب ففي مشهد يظهر فيه اللوحة في بيت آرييل تحت الماء التي لم تكن في الحقيقة إلا لوحة المجدلية التائبة التي رسمها الفنان جورج دولاتور والتي تعود إلى القرن السابع عشر، والتي كانت تحية إجلال مشهورة لذكرى المنفية مريم المجدلية، ولم تتوقف الإشارات الرمزية هنا فقط بل اتضح في نهاية الأمر أن الفيلم بأكمله كان عبارة عن تسعين دقيقة من ملصقات رمزية صارخة تشير إلى قدسية إيزيس وحواء وبرج الحوت باعتباره آلهة أنثى؛ إضافة إلى الإشارة بشكل متكرر إلى مريم المجدلية، كما أن إسم الحورية الصغيرة آرييل كان يرتبط بالأنثى المقدسة وفي إنجيل إبسايا كان الإسم مرادفاً للمدينة المقدسة المحاصرة، وبالطبع فإن شعر الحورية الأحمر المسترسل لم يكن محض صدفة على الإطلاق.

البيروس غاموس

البيروس غاموس هو مصطلح إغريقي ويعني الزواج المقدس،وهو طقس جنسي روحاني، كان الكاهنات والكهنة المصريون يؤدونه بانتظام للإحتفال بخصوبة الأنثى المتجددة، ويرجع أصوله قبل أكثر من 2000 سنة مضت إلى أنه قديماً كان الإتصال الجنسي الفعل الذي يتقرب من خلاله الذكر والأنثى إلى الرب، وقد إعتقد الأقدمون أن الذكر يكون ناقصاً دينياً حتى يحصل على المعرفة الجنسية من الأنثى المقدسة، لذا فقد ظلت الإتحاد الجسدي مع الأنثى هو الوسيلة الوحيدة التي يكتمل بها الذكر دينياً ويتوصل إلى المعرفة الروحية المطلقة أو معرفة الرب. ومنذ عهد إيزيس كانت الطقوس الجنسية تعد الجسر الوحيد الذي ينقل الإنسان من الأرض إلى الجنة وذلك عن طريق الإتحاد مع المرأة، فالإنسان يمكنه أن يتوصل إلى لحظة يمحى فيها كل شيء في دماغه وعندها فقط يتمكن من رؤية الرب!! فمن الناحية الفيزيولوجية، تترافق النشوة الجنسية عند الذكر بحالة فراغ ذهني كامل تستمر لجزء من الثانية، وهي لحظة صفاء ذهني مطلق يمكن أن يلمح الرب أثناءها!! قد تمكن معلمو التأمل من الوصول إلى حالات مماثلة من الفراغ الذهني الكامل دون ممارسة الجنس وقد وصفوا النيرفانا على أنها نشوة روحية لا تنتهي، فنظرة القدماء إلى الجنس كانت مختلفة تماماً عن نظرتنا له اليوم، فالجنس يؤدي إلى خلق حياة جديدة وهي المعجزة الأعظم على الإطلاق ولا تصنع المعجزات إلا على يد الرب فقط، لذا فإن قدرة المرأة على أن تأتي بحياة جديدة من رحمها جعلتها آلهة مقدسة، والممارسة الجنسية كانت الإتحاد المقدس بين نصفي الروح الإنسانية الذكر والأنثى والذي يتمكن الذكر من خلاله أن يتوصل إلى الكمال الروحي والإتحاد مع الرب!!

اليهود والطقوس الجنسية:

كانت التقاليد اليهودية الأولى تتضمن ممارسة الجنس كطقس تعبدي، حتى أن ذلك كان يتم في المعبد! حيث أن اليهود الأقدمون كانوا يؤمنون أن قدس الأقداس في هيكل سليمان لم يكن بيت الرب فحسب، بل كان بيت الربة شيكينا أيضاً، لذا فقد كان الرجال الباحثون عن الكمال الروحي يأتون إلى المعبد ليزوروا الكاهنات أو خادمات الهيكل ويمارسوا معهن الجنس للتواصل مع الرب من خلال الإتحاد الجنسي، والإسم المقدس للرب عند اليهود والذي يتألف من أربعة حروف: “يهوه YHWH أو بالإنجليزية JEHOVAH” هو الإتحاد الجسدي بين المذكر “ياه JAH” والإسم العبري القديم لحواء “HAVAH”.

وقد اكتشفت الشخصية التي لعبها توم كروز في “فيلم عيون محدقة مغمضة” تلك الحقيقة بعد أن مر بتجربة صعبة وذلك عندما تسلل إلى اجتماع لنخبة من سكان منهاتن ووجد نفسه يشهد طقس بيروس غاموس، وبالرغم من أن منتجي الفيلم أظهروا معظم التفاصيل بطريقة مغلوطة، إلا أن الفكرة الأساسية كانت موجودة في الفلم الذي صور جمعية سرية يلتقي أعضاؤها للإحتفال بسحر الإتحاد الجنسي.

نظرة الأديان للمرأة!!

لا يمكن لأحد أن ينكر الخير العميم الذي نشرته الكنيسة الحديثة في العالم المليء بالإضطرابات هذه الأيام، لكن بالرغم من ذلك فقد كان للكنيسة تاريخ مطبوع بالعنف والخداع، فحملتها الشعواء التي شنتها بهدف “إعادة الأديان الوثنية التي تقوم على تقديس الأنثى إلى جادة الحق وطريق الصواب” استمرت على مدى ثلاثة قرون استخدمت فيها طرقاً ووسائل تثير الرعب في النفوس،.

وقد قامت محكمة التفتيش الكاثوليكية بنشر الكتاب الذي يصنف على أنه أكثر منشور دموي عرفه تاريخ البشرية على الإطلاق وهو مالوس مالفيكاروم –أو مطرقة الساحرا- هذا الكتاب الذي لقن العالم فكرة “خطر النساء الملحدات ذوات الأفكار المتحررة” وعلمت الإكليروس كيفية العثور عليهم وتعذيبهن وقتلهن، ومن بين اللواتي كانت تحكم عليهن الكنيسة بأنهن “ساحرات” كن كل العالمات والكاهنات والغجريات والمتصوفات ومحبات الطبيعة وجامعات الأعشاب الطبية وأي إمرأة “يشك بانها تنسجم مع العالم الطبيعي”، وكان يتم قتل القابلات بسبب ممارساتهم المهرطقة حيث يستخدمن الخبرة والمعرفة الطبية لتخفيف آلام الوضع- وهي حسب إدعاء الكنيسة آلام فرضتها العدالة الإلهية على النساء عقاباً لهن على ذنب حواء التي أكلت من تفاحة المعرفة، هذا الإعاء كان أساساً لنشوء فكرة الخطيئة الأولى، وعلى مدى 300 عام من مطاردة الساحرات، حرقت الكنيسة 5 ملايين إمراة!! في النهاية أثمر تشويه الحقيقة وإراقة الدماء، والعالم اليوم هو دليل حي على ذلك.

فالنساء اللواتي كن يوماً نصفاً أساسياً في التنور الروحي والديني طردوا اليوم من معابد العالم، فلا توجد اليوم حاخامات يهوديات ولا كاهنات كاثوليكيات ولا شيخات مسلمات!! والإتحاد الجنسي الفطري- بين الرجل والمرأة والذي يكتمل من خلاله كل منهما ليصبح كلاً روحياً واحداً – الذي كان يوماً فعلاً مقدساً، تغير مفهومه وأصبح فعلة مشينة، ورجال الدين الذين كانوا يوماً يأمرون بالإتحاد الجنسي مع الأنثى التي تكملهم للتقرب من الرب، خافوا اليوم من حاجاتهم الجنسية الفطرية ونظروا إليها على أنها عمل من الشيطان بالتعاون مع شريكه المفضل… المرأة.

وحتى إرتباط المرأة بالجانب الأيسر تمكن من الإفلات والنجاة من قبضة الكنيسة التي أخذت تعمل فيه تشويهاً وإساءةً. ففي فرنسا وإيطاليا اتخذت كلمة يسار معنى سلبياً خطيراً، بينما كان نظراؤهم من الجانب الأيمن مثالاً للإستقامة والتفوق والصواب، وحتى يومنا هذا اعتبر الفكر الراديكالي أنه ينتمي للجناح الأيسر والفكر الغير عقلاني يسارياً وكل ما هو شرير وفاسد.

لقد ولى زمن الآلهة الأنثى وانقلبت الآية، فأصبحت الأم الأرض عالماً للرجل وأرباب الدمار والحروب يقبضون الثمن، وقد أمضى الغرور الذكري 2000 سنة يصول ويجول طليقاً هو سبب ما سماه شعب الهوبي من سكان أمريكا الأصليين “كويانيسكواستي” أي “الحياة دون توازن” وهو وضع غير مستقر أكبر دليل عليه حروب غذاها التستوستيرون وكثرة الجماعات المنظمة التي تقوم على الكراهية ضد النساء وإهمال متزايد للأم الأرض.

شيفرة أتباش

شيفرة أتباش التي تعد واحدة من أقدم الشيفرات التي عرفها الإنسان وهي نظام التشفير العبري الشهير، ويعود ذلك النظام إلى العام 500 قبل الميلاد وأصبح يستخدم اليوم كمثال في قاعات الدراسة على نظام الإستبدال الدوراني، كان الأتباش شكلاً معروفاً في نظام التشفير اليهودي الذي يعتمد ببساطة على الأبجدية العبرية التي تتألف من 22 حرف. وقد استخدم الباحثون الأوائل شيفرة أتباش للمرة الأولى في حل لغز شيشاك. فقد احتار الباحثون في علم الأديان لسنوات طويلة في أمر الإشارات الكثيرة في الإنجيل لمدينة تدعى شيشاك. فلم تظهر هذه المدينة على أية خريطة أو وثيقة أخرى وبالرغم من ذلك فقد ذكرت مرات عديدة في إنجيل إرميا حيث ذكر ملك شيشاك ومدينة شيشاك وسكان شيشاك، وأخيراً طبق أحد الباحثين شيفرة أتباش على الكلمة وكانت النتيجة مذهلة، فقد كشفت شيفرة أتباش أن شيشاك كانت في الحقيقة كلمة مشفرة ترمز إلى مدينة مشهورة جداً ألا وهي بابل، وبعد ذلك بدأت نوبة من الأبحاث الإنجيلية وفي غضون أسابيع قليلة، تم كشف كلمات عديدة استخدمت في تشفيرها طريقة أتباش في التوراة، مما أدى إلى إزاحة الستار عن الكثير من المعاني الخفية والتي لم يعتقد الباحثون أنها كانت موجودة أصلاً.

جامعة الملك للدراسات الدينية

كانت جامعة الملك التي أسسها الملك جورج الرابع عام 1829 قد اقامت قسم اللاهوت والدراسات الدينية في بناء مجاور للبرلمان في ملكية منحها إياها الملك نفسه، ويفتخر قسم الدراسات الدينية في جامعة الملك بخبرة 150 عام في التدريس والبحث، بالإضافة إلى تأسيسها عام 1982 لمعهد الأبحاث في الاهوت المنظوم الذي يمتلك إحدى أهم وأكبر المكتبات الإلكترونية المتطورة والمختصة في البحث الديني في العالم. وعلى مر العقدين الأخيرين، قام معهد الأبحاث في منظوم اللاهوت في جامعة الملك، باستخدام برنامج يقوم بالتعرف على الحروف بصرياً بالإضافة إلى أجهزة لترجمة اللغات وذلك لتحويل وأرشفة المجموعات الهائلة من النصوص كالموسوعات الدينية وسير ذاتية دينية ومخطوطات مقدسة كتبت بلغات عدة، وكتب تاريخ ومراسلات الفاتيكان ومذكرات لرجال الدين وكل ما يعرف على أنه مكتوب حول دين الإنسان، وبما أن المجموعات الضخمة قد أصبحت الآن بشكل رقمي مجرد بسيط بدلاً من الصفحات المادية، لذا فإن الحصول على المعلومات الآن صار مائة مرة أكثر سهولة من ذي قبل.

التروبادوريين

وهم شعراء فرنسا الغنائيين المتجولين الذين إشتهروا بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ميلادية، وأن إشتراك كلمة Minstrel أو الشاعر الغنائي وكلمة Minister أو كاهن بنفس الجذر اللغوي الإنجليزي لم يكن مجرد مصادفة، فقد كان التروبادوريين في الحقيقة كهنة جوالون يخدمون كنيسة مريم المجدلية مستخدمين الموسيقى لنشر قصة الأنثى المقدسة في أوساط العامة من الناس وحتى يومنا هذا، كان التروبادوريين يترنمون بأغان تمجد مناقب “سيدتنا”وهي إمرأة جميلة غامضة نذروا نفسهم لها إلى الأبد.

الغريل وأوراق اللعب “الشدة”

قام المؤمنون بالغريل بنشر أفكار عقيدتهم عن طريق لعبة رمزية أخفت رسالتهم عن عيون الكنيسة، والكثيرون من لاعبي الورق المعاصرين يجهلون بأن أوراقهم التي تتألف من أربع مجموعات، كانت في الحقيقة رموزاً متعلقة بالغريل أتت مباشرة من مجموعات أوراق التاروت الأربعة: السيوف والكؤوس والصولجانات

• فالبسطوني كانت تمثله السيوف — النصل “الذكر”

• الكوبة كانت كؤوساً – القدح ” الأنثى”

• الإسباتي “السنك” كان صولجانات – السلالة الملكية “أفراد العائلة الملكية”

• الديناري كانت نجوماً خماسية – “الأنثى المقدسة”

كنيسة روسلين

تقع كنيسة روسلين – التي يطلق عليها أيضاً إسم كاتدرائية الشيفرات- على بعد سبعة أميال إلى الجنوب من إدنبره، وقد بنيت على آثار معبد قديم للإله مثرا- إله النور عند الفرس، على يد فرسان الهيكل عام 1446، وقد تميزت الكنيسة بنقوشها الأخاذة التي تتألف من مجموعة كبيرة من الرموز اليهودية، والمسيحية، والمصرية، والماسونية، والوثنية كما أن أقواس المدخل قد زينت بنقوش وورود خماسية البتلات “ورود… رحم الآلهة”، وكان العمودين اللذين يقعا في المكان الذي يكون فيه المذبح في العادة، غير متناسقين من حيث النقوش، فالعمود الأيسر كان ذو نقوش بشكل خطوط عمودية بسيطة بينما كان الايمن مزخرفاً بزهور متوضعة بشكل حلزوني على طول العمود، أما في ما يتعلق بالعمود الأيسر فيدعى هذا العمود “بواز” او العمود الماسوني، والآخر يدعى “جاكين” أو العمود المتدرب، حيث أن كل معبد ماسوني في العالم يحتوي على نفس هذين العمودين. وتقع الإحداثيات الجغرافية للكنيسة على خط طول شمال- جنوب الذي يمر من غلاستنبري. وكان هذا الخط الطولاني الوردي هو العلامة التقليدية لجزيرة آفالون جزيرة الملك آرثر كما يعد الدعامة الرئيسية لهندسة العمائر البريطانية المقدسة، ويعود إسم روسلين- الذي كان سابقاً يلفظ روزلين- إلى الخط الإفتراضي الطولي الخط الوردي Rose Line.

كان فرسان الهيكل قد صمموا كنيسة روسلين بحسب المخطط المعماري لهيكل سليمان في القدس بالضبط ، بجداره الغربي وحرمه المستطيل الضيق وحجرة تحت الأرض تماثل قدس الأقداس حيث عثروا فرسان الهيكل التسعة الأوائل على كنزهم الثمين، كان هنالك توازن مثير في فكرة بناء الفرسان لمستودع معا صر للغريل بشكل مطابق لمخبئها الأصلي.

روزلين: إن هذه اللفظة القديمة تعود إلى الخط الطولي الوردي الذي تقع عليه إحداثيات الكنيسة، أو على حد تعبير الباحثين في الغريل، تعود إلى خط الورد أي ذرية مريم المجدلية.

متفرقات

• كروكس جيماتا: وهو الصليب الذي يجمل 13 حجراً كريما وهو رمز مسيحي يدل على المسيح ورسله الإثني عشر.

• الوردة خماسية البتلات: هي الرمز التي اعتمدته الأخوية سيون للتعبير عن الكأس المقدسة.

• الصليب المربع: -ذو أربعة أذرع متساوية الطول- لا يحمل أي من المدلولات المسيحية التي تشير إلى التعذيب بالصلب الذي يترافق مع الصليب الروماني ذو الساق الطويلة، فهو –الصليب المربع- يعتبر من صلبان السلام ورمزاً للتوازن والإنسجام إلا أنه أيضاً كان يعود إلى فرسان الهيكل، فقد رأي الجميع لوحات تصور فرسان الهيكل باثوابهم البيضاء الطويلة تزينها صلبان حمراء متساوية الذراعين.

• علم الكريبتولوجيا: وهو علم الكتابة بالشيفرة وكان يستخدم قديماً لحماية المعلومات المكتوبة على لفافة الورق أو المخطوطة الموجودة بداخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *