ذاكرة جسد…

شيفرة دافنشي…
September 9, 2009
البعض نحبهم….
February 9, 2010

ذاكرة جسد…

كتاب “ذاكرة جسد” لأحلام المستغاني هو من أروع الروايات العربية  وقد جمعت

أأجمل المقولات التي ذكرت بالكتاب الذي يحتوي على كل ما ينبض بالنفس من مشاعر حب وكره

وضياع وفن وإيمانٍ ووطنية التي تحرك كيانك بالرغم منك… وأعتذر لأحلام وقرائها إذ جمعت كل

عبارات كانت تحمل نفس المعنى في جمل متتالية دون تغيير أو تعديل بنصها لتحمل نفس الرونق

الرائع التي أبدعت بها أحلام بذلك العمل الإبداعي الجنوني كما قال نزار قباني في مدحه لها عندما قرأ هذا

الكتاب.

迷惑的

ما زلت أتساءل بعد كل هذه السنوات, أين أضع حبك اليوم ؟

أفي خانة الأشياء العادية التي قد تحدث لنا يوما كأية وعكه صحية أو زلة قدم.. أو نوبة جنون؟

أم .. أضعه حيث بدأ يوماً؟ كشيء خارق للعادة, كهدية من كوكب, لم يتوقع وجوده الفلكيون. أو زلزال لم تتنبأ

به أية أجهزة للهزات الأرضية .

أكنتِ زلة قدم .. أم زلة قدر ؟.

ومالي سواكِ وطن

وتذكرة للتراب.. رصاصة عشق بلون كفن

متى بدأ جنوني بك؟

يحدث أن أبحث عن ذلك التاريخ وأتساءل.. ترى أفي ذلك اليوم الذي رأيتك فيه لأول مرة؟ أم في ذلك اليوم

الذي انفردت بك فيه لأول مرّة؟ أم في ذلك اليوم الذي قرأتك فيه لأول مرة؟.

أم ترى يوم وقفت فيه بعد عمر من الغربة، لأرسم فيه قسنطينة.. كأول مرة!

ترى يوم ضحكتِ أم يوم بكيت.

أعندما تحدَّثتِ.. أم عندما صمتِّ.

أعندما أصبحتِ ابنتي.. أم لحظة توهَّمت أنك أمي؟!

أيّ امرأة فيك هي التي أوقعتني؟.

كنت معك في دهشة دائمة. فقد كنت شبيهة بتلك الدمية الروسية الخشبية التي تخفي داخلها دمية أخرى. وهذه

تخفي دمية أصغر، وهكذا تكون سبع دمى داخل واحدة!

كنت كلّ مرة أفاجأ بامرأة أخرى داخلك. وإذا بكِ تأخذين في بضعة أيام ملامح كل النساء. وإذا بي محاط

بأكثر من امرأة، يتناوبن عليّ في حضورك وفي غيابك، فأقع في حبّهن جميعاً.

أكان يمكن لي إذن أن أحبّك بطريقة واحدة؟

لم تكوني امرأة.. كنت مدينة.

مدينة بنساء متناقضات. مختلفات في أعمارهنَّ وفي ملامحهن؛ في ثيابهنَّ وفي عطرهنَّ؛ في خجلهنَّ وفي

جرأتهنَّ؛ نساء من قبل جيل أمي إلى أيامك أنتِ.

نساء كلهن أنتِ.

عرفت ذلك بعد فوات الأوان. بعدما ابتلعتني كما تبتلع المدن المغلقة أولادها.

منذ قرنين كتب “فيكتور هوغو” لحبيبته جوليات دروي يقول: “كم هو الحب عقيم، إنه لا يكف عن تكرار

كلمة واحدة “أحبك” وكم هو خصب لا ينضب: هنالك ألف طريقة يمكنه أن يقول بها الكلمة نفسها”..

دعيني أدهشك في عيد الحب.. وأجرّب معك ألف طريقة لقول الكلمة الواحدة نفسها في الحب..

دعيني أسلك إليك الطرق المتشعّبة الألف، وأعشقك بالعواطف المتناقضة الألف، وأنساك وأذكرك، بتطرّف

النسيان والذاكرة.

وأخضع لك وأتبرأ منك، بتطرّف الحرية والعبودية.. بتناقض العشق والكراهية.

دعيني في عيد الحب.. أكرهك.. بشيء من الحبّ.

تزودت منك بآخر نظرة، وأنت تصافحينني قبل أن تنسحبي.

كان في عينيك دعوة لشيء ما..

كان فيهما وعد غامض بقصة ما..

كان فيهما شيء من الغرق اللذيذ المحبب.. وربما نظرة اعتذار مسبقة عن كل ما سيحل بي من كوارث بعد

ذلك بسببهما.

هل اللغة أنثى أيضاً؟ امرأة ننحاز إليها دون غيرها، نتعلم البكاء والضحك.. والحب على طريقتها. وعندما

تهجرنا نشعر بالبرد وباليتم دونها؟

لم أكن أتوقع أن تكوني المعركة التي سأترك عليها جثّتي، والمدينة التي سأنفق فيها ذاكرتي.. واللوحة

البيضاء التي ستستقيل أمامها فرشاتي، لتبقى عذراء.. وجبّارة مثلك. تحمل في لونها كلّ الأضداد.

وكنت أعي في تلك اللحظة، وذلك اللون الأبيض يوليني ظهره ملتفّاً بشال شعره الأسود.. ويبتعد عني تدريجياً

ليختلط بأكثر من لون، أنني سواء رأيتك أم لم أرك بعد اليوم، فقط أحببتك.. وانتهى الأمر.

ذات يوم.. لم يكن أجمل من عينيك سوى عينيك. فما أشقاني وما أسعدني بهما!

伤害感情

ألم تقولي أننا نكتب الروايات لنقتل الأبطال لا غير, وننتهي من الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئاً على

حياتنا. فكلما كتبنا عنهم فرغنا منهم… وامتلأنا بهواء نظيف …

في الحقيقة كل رواية ناجحة, هي جريمة ما نرتكبها تجاه ذاكرة ما. وربما تجاه شخص ما, على مرأى من

الجميع بكاتم صوت. ووحده يدري أنَّ تلك الكلمة الرصاصة كانت موجّهة إليه…

ألم تكوني امرأة من ورق. تحب وتكره على ورق. وتهجر وتعود على ورق. وتقتل وتحيي بجرّة قلم

وربما بدأ يومها انبهاري الآخر بك. فنحن لا نقاوم, في هذه الحالات , جنون الإعجاب بقاتلنا!

لا أصعب من أن تبدأ الكتابة, في العمر الذي يكون فيه الآخرون قد انتهوا من قول كل شيء.

الكتابة ما بعد الخمسين لأول مرة … شيء شهواني وجنوني شبيه بعودة المراهقة

شيء مثير وأحمق , شبيه بعلاقة حب بين رجل في سن اليأس, وريشة حبر بكر .

الأول مرتبك وعلى عجل… والثانية عذراء لا يرويها حبر العالم

يوم اكتشفت وأنا أذرف دمعة رجالية مكابرة: أنه يحدث للرجولة أيضاً أن تنكّس أعلامها، وترفض حتى لعبة

المجاملة.. أو منطق الكبرياء الرجالي.. وأننا في النهاية لسنا أسياد أجسادنا كما نعتقد.

فلم يحدث لأدبنا التعيس هذا، أن عرف قصة أروع منها..

ولا شهد خراباً أجمل

هنالك أشياء شبيهة بالسعادة لا ننتبه لوجودها إلا بعدما نفتقدها!

عندما لا يجد شاعر شيئاً يحتجّ به سوى موته.. ولا يجد ورقاً يكتب عليه سوى جسده.. عندها يكون قد أطلق

النار أيضاً علينا.

أحسست أن رقعة الشطرنج أصبحت فارغة إلا مني. كانت كل المربعات بلون واحد لا غير.. وكل القطع

أصبحت قطعة واحدة أمسكها وحدي.. بيدٍ واحدة!

فهل كنت الرابح أم الخاسر الوحيد.. كيف لي أن أعرف ذلك؟ لقد تقلصت الرقعة، ومعها مساحة الأمل

والترقب، حسمها طرف آخر، كنا نلعب جميعاً منذ البدء نيابة عنه:

إنه القدر!

كنت أحقد على ذلك القدر أحياناً، ولكن كنت كثيراً ما أستسلم له دون مقاومة. بلذّة غامضة وبفضول رجل

يريد أن يعرف كلّ مرة، إلى أي حد يمكن لها القدر أن يكون أحمق، ولهذه الحياة أن تكون غير عادلة، وأن

تكون عاهرة لا تهب نفسها سوى لذوي الثروات السريعة، ولأصحاب السلوك المشبوه الذين يغتصبونها على

عجل..

وعندها كنت أجد سعادتي النادرة في مقارنة نفسي بتفاهة الآخرين. وأجد في هزائمي الذاتية، دليلاً على

انتصارات أخرى ليست في متناول الجميع.

دعينا نتوقف لحظة عن اللعب. لحظة عن الجري في كل الاتجاهات. نسينا في هذه اللعبة مَنْ مِنّا القط، ومَن

الفأر.. ومن منا سيلتهم مَنْ.

نسينا أنهم سيلتهموننا معاً.

لم يعد أمامنا متّسع للكذب. لا شيء أمامنا سوى هذا المنعطف الأخير. لا شيء تحتنا غير هاوية الدمار.

فلنعترف أننا تحطّمنا معاً

الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث…

فما أجمل الذي حدث بيننا … ما أجمل الذي لم يحدث… ما أجمل الذي لن يحدث….

يا امرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجيا , ملامح مدينه وتضاريس وطن .

وإذا بي اسكنها في غفلة من الزمن, وكأنني اسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين .

كنت رجلاً تستوقفه الوجوه، لأن وجوهنا وحدها تشبهنا، وحدها تفضحنا، ولذا كنت قادراً على أن أحبّ أو

أكره بسبب وجه…. وبرغم ذلك، لست من الحماقة لأقول إنني أحبتك من النظرة الأولى. يمكنني أن أقول

إنني أحبتك، ما قبل النظرة الأولى… كان فيك شيء ما أعرفه، شيء ما يشدني إلى ملامحك المحببة إليّ

مسبقاً، وكأنني أحببت يوماً امرأة تشبهك. أو كأنني كنت مستعداًَ منذ الأزل لأحبّ امرأة تشبهك تماماً.

دعيني أضمّ كلّ من أحببتهم فيك. أتأملك وأستعيد ملامح (سي الطاهر) في ابتسامتك ولون عينيك. فما أجمل

أن يعود الشهداء هكذا في طلّتك. ما أجمل أن تعود أمّي في سوار بمعصمك؛ ويعود الوطن اليوم في مقدمك.

وما أجمل أن تكوني أنت.. هي أنت!

الذين قالوا “الجبال وحدها لا تلتقي”.. أخطأوا.

والذين بنوا بينها جسوراً، لتتصافح دون أن تنحني أو تتنازل عن شموخها.. لا يفهمون شيئاً في قوانين

الطبيعة… أليس التحايل على الجسور هو الهدف الأزلي الأول للإنسان الذي يولد بين المنحدرات.. والقمم؟

الجبال لا تلتقي إلا في الزلازل و الهزات الأرضية الكبرى، وعندما لا تتصافح، وإنما تتحول إلى

تراب واحد…. التقينا إذن..

وحدثت الهزة الأرضية التي لم تك متوقّعة، فقد كان أحدنا بركاناً، وكنت أنا الضحية.

كنا على أبواب أيلول. وكنت سعيدا أو ربما في حالة ترقّب للسعادة.

ستعودين أخيراً.. كنت أنتظر الخريف كما لم أنتظره من قبل. كانت الثياب الشتوية المعروضة في الواجهات

تعلن عودتك. اللوازم المدرسية التي تملأ رفوف المحلات، تعلن عودتك.

هنالك مدن كالنساء، تهزمك أسماؤها مسبقاً. تغريك وتربكك، تملأك وتفرغك، وتجرّدك ذاكرتها من كل

مشاريعك، ليصبح الحب كل برنامجك.

هنالك مدن.. لم تخلق لتزورها بمفردك. لتتجول وتنام وتقوم فيها.. وتتناول فطور الصباح وحيداً.

هنالك مدن جميلة كذكرى، قريبة كدمعة، موجعة كحسرة..

هنالك مدن.. كم تشبهك

والريح، والسماء البرتقالية.. والتقلبات الجوية.. كلها كانت تحمل حقائبك.

ستعودين…

مع النوء الخريفي، مع الأشجار المحمرة، مع المحافظ المدرسية.

ستعودين..

مع الأطفال العائدين إلى المدارس، مع زحمة السيارات، مع مواسم الإضرابات، مع عودة باريس إلى

ضوضائها.

مع الحزن الغامض.. مع المطر.

مع بدايات الشتاء.. مع نهايات الجنون.

ستعودين لي.. يا معطفي الشتوي.. يا طمأنينة العمر المتعب.. يا أحطاب الليالي الثلجية.

أريد أن أحبك هنا. في بيتٍ كجسدك، مرسوم على طراز أندلسي.

أريد أن أهرب بك من المدن المعلّبة، وأُسكن حبّك بيتاً يشبهك في تعاريج أنوثتك العربية.

حبك كبيتٍ تختفي وراء أقواسه ونقوشه واستداراته ذاكرتي الأولى. تظلّل حديقة شجرة ليمون كبيرة، كتلك

التي يزرعها العرب في حدائق بيوتهم بالأندلس.

على جسدي مررّي شفتيك

فما مرّروا غير تلك السيوف عليّ

أشعليني أيا امرأة من لهب

يقرّبنا الحب يوماً

يباعدنا الموت يوماً

ويحكمنا حفنة من تراب..

تقرّبنا شهوة للجسد

ثم يوماً

يباعدنا الجرح لمّا يصير بحجم جسد

توحدت فيك

أيا امرأة من تراب ومرمر

سقيتك ثم بكيت وقلت..

أميرة عشقي..

أميرة موتي

تعالي!؟

لم يبق من العمر الكثير

أيتها الواقفة في مفترق الأضداد

أدري..

ستكونين خطيئتي الأخيرة

أسألك.

حتى متى سأبقى خطيئتك الأولى

لك متّسع لأكثر من بداية

وقصيرة كل النهايات.

إني أنتهي الآن فيك

فمن يعطي للعمر عمراً يصلح لأكثر من نهاية!”

“واقفة تموت الأشجار”

تعالي للوقوف معي

أريد أن أشيّع فيك رجولتي

إلى مثواها الأخير

لا تملك الأشجار إلا

أن تمارس الحب واقفة أيضاً

يا نخلة عشقي.. قفي

وحدي حملت حداد الغابات التي

أحرقوها

ليرغموا الشجر على الركوع

爱国主义

يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت.

لن أعتب عليك، نحن ننتمي لأوطان لا تلبس ذاكرتها إلا في المناسبات، بين نشرة أخبار وأخرى. وسرعان ما

تخلعها عندما تطفأ الأضواء، وينسحب المصوّرون، كما تخلع امرأة أثواب زينتها.

اليوم لا شيء يستحق كل تلك الأناقة واللياقة. الوطن نفسه أصبح لا يخجل أن يبدو أمامنا في وضع غير

لائق!

المرء يفتح شباكه لينظر إلى الخارج.. ويفتح عينيه لينظر إلى الباطن.. وما النظر سوى تسلقك الجدار الفاصل

بينك وبين الحرية.

أنا مغرور لكي لا أكون “محقوراً” فنحن لا نملك الخيار يا صاحبي. إننا ننتمي إلى أمة لا تحترم مبدعيها وإذا

فقدنا غرورنا وكبريائنا، ستدوسنا أقدام الأميين والجهلة!

ولم يكن الوقت مناسباً لحلمي الكبير الذي لا أريد أن أسمّيه “الثورة الثقافية”. بعدها لم تعد هاتان الكلمتان

مجتمعتين أو متفرقتين تعنيان شيئاً عندنا.

كان في موقفي شيء من “الرجولة”، تلك الرجولة أو الشجاعة التي كان لا يمكن لموظف مهما كان منصبه

أن يتحلى بها، دون أن يغامر بوظيفته، لأن الموظّف في النهاية هو رجل استبدل برجولته كرسيّاً!

فكيف يمكن لإنسان بائس فارغ، وغارق في مشكلات يومية تافهة، ذي عقلية متخلفة عن العالم بعشرات

السنين، أن يبني وطناً، أو يقوم بأية ثورة صناعية أو زراعية، أو أية ثورة أخرى؟

لقد بدأت كلّ الثورات الصناعية في العالم من الإنسان نفسه، ولذا أصبح اليابان (ياباناً) وأصبحت أوربا ما هي

عليه اليوم.

وحدهم العرب راحوا يبنون المباني ويسمّون الجدران ثورة. ويأخذون الأرض من هذا ويعطونها لذاك،

ويسمّون هذا ثورة.

الثورة عندما لا نكون في حاجة إلى أن نستورد حتى أكلنا من الخارج.. الثورة عندما يصل المواطن إلى

مستوى الآلة التي يسيّرها.

هنالك أوطان تنتج كل مبرّرات الموت، وتنسى أن تنتج شفرات حلاقة!

يكفي أن تتأمل وجوه الناس اليوم وأن تسمع أحاديثهم وأن تلقي نظرة على واجهات المكتبات لتفهم ذلك.

عندما عرفت أمنيته البسيطة الصعبة، حزنت وأنا أكتشف أننا لم نكن متخلّفين عن أوربا وفرنسا فقط، كما

كنت اعتقد، وإلا لهان الأمر.. وبدا منطقياً. لقد كنا متخلّفين عما كنّا عليه منذ نصف قرن وأكثر. يوم كنّا تحت

الاستعمار.

يومها كنّا وطناً يصدّر الأحلام.. مع كل نشرة أخبار إلى كل شعوب العالم.

وكانت هذه المدينة بمفردها تصدّر من الجرائد والمجلات والكتب ما لا تصدّره اليوم المؤسسات الوطنية لا

نوعاً.. ولا عداً.

يومها كان لنا من المفكرين والعلماء.. والشعراء والظرفاء يومها كانت أمنياتنا أجمل.. وأحلامنا أكبر.

لقد خلقوا لنا أهدافاً صغيرة لا علاقة لها بقضايا العصر. وانتصارات فردية وهمية، قد تكون بالنسبة للبعض

الحصول على شقة صغيرة بعد سنوات من الانتظار.. أو قد تكون الحصول على ثلاجة، أو التمكن من شراء

سيارة.. أو حتى دواليبها فقط! ولا أحد عنده متسع من الوقت والأعصاب ليذهب أكثر من هذا، ويطالب بأكثر

من هذا..

نحن متعبون.. أهلكتنا هموم الحياة اليومية المعقّدة التي تحتاج دائماً إلى وساطة لحل تفاصيلها العادية. فكيف

تريد أن نفكّر في أشياء أخرى، عن أيّ حياة ثقافية تتحدث؟ نحن همّنا الحياة لا غير.. وما عدا هذا ترف.. لقد

تحولنا إلى أمة من النمل، تبحث عن قوتها وجحر تختبئ فيه مع أولادها لا أكثر.

أما الناس…. فالبعض ينتظر.. والبعض يسرق.. والبعض الآخر ينتحر، هذه مدينة تقدم لك الاختيارات الثلاثة

بالمبررات نفسها.. والحجة نفسها!

أخطأنا حبيبتي..

الوطن لا يرسم بالطباشير، والحب لا يكتب بطلاء الأظافر.

أخطأنا.. التاريخ لا يكتب على سبورة، بيد تمسك طباشير وأخرى تمسك ممحاة…

وحدك تعتقد أن التاريخ جالس مثل ملائكة الشر والخير على جانبينا، ليسجّل انتصاراتنا الصغيرة المجهولة..

أو كبواتنا وسقوطنا المفاجئ نحو الأسفل. التاريخ لم يعد يكتب شيئاً. إنه يمحو فقط!

هكذا التاريخ دائماً عزيزتي وهكذا الماضي.. ندعوه في المناسبات ليتكفّل بفتات الموائد.

نتحايل على الذاكرة، نرمي لها عظمة تتلهى بها، بينما تُنصب الموائد للآخرين.

وهكذا الشعوب أيضاً، نهبها كثيراً من الأوهام.. كثيراً من الأحلام المعلّبة، من السعادة المؤجلة، فتغضّ النظر

عن الولائم التي لن تدعى إليها..

绘画的故事

– اللوحة أنثى كذلك.. تحبّ الأضواء وتتجمل لها، تحب أن ندلّلها ونمسح الغبار عنها، أن نرفعها عن الأرض

ونرفع عنها اللحاف الذي نغطِّيها به… تحبّ أن نعلقها في قاعة لتتقاسمها الأعين حتى ولو لم تكن معجبة بها..

إنها تكره في الواقع أن تعامل بتجاهل لا غير..

ورحت أقصّ لأول مرة قصة تلك اللوحة التي رسمتها ذات يوم، بعدما حضرت مرة، كما أفعل بين الحين

والآخر، إحدى جلسات الرسم في مدرسة الفنون الجميلة، حيث يدعوني هناك بعض أصدقائي الأساتذة، كما

يفعلون عادة مع بعض الرسَّامين، لألتقي بالطلبة والرسامين الهواة.

كان الموضوع ذلك اليوم هو رسم موديل نسائي عارٍ. وبينما كان جميع الطلبة متفرغين لرسم ذلك الجسد من

زواياه المختلفة، كنت أنا أفكِّر مدهوشاً في قدرة هؤلاء على رسم جسد امرأة بحياد جنسيّ، وبنظرة جمالية لا

غير، وكأنهم يرسمون منظراً طبيعياً أو مزهرية على طاولة، أو تمثالاً في ساحة.

من الواضح، أنني كنت الوحيد المرتبك في تلك الجلسة. فقد كنت أرى، لأول مرة، امرأة عارية هكذا تحت

الضوء تغير أوضاعها، تعرض جسدها بتلقائية، ودون حرج أمام عشرات العيون؛ وربما في محاولة لإخفاء

ارتباكي رحت أرسم أيضاً. ولكن ريشتي التي تحمل رواسب عقد رجل من جيلي، رفضت أن ترسم ذلك

الجسد، خجلاً أو كبرياء لا أدري.. بل راحت ترسم شياً آخر، لم يكن في النهاية سوى وجه تلك الفتاة كما يبدو

من زاويتي.. وعندما انتهت تلك الجلسة، وارتدت تلك الفتاة التي لم تكن سوى إحدى الطالبات ثيابها، وقامت

بجولة كما هي العادة لترى كيف رسمها كلّ واحد، فوجئت وهي تقف أمام لوحتي، بأنني لم أرسم سوى

وجهها. قالت بلهجة فيها شيء من العتاب وكأنها ترى في تلك اللوحة إهانة لأنوثتها: “أهذا كلّ ما ألهمتك

إيّاه؟” فقلت مجاملاً: “لا، لقد ألهمتني كثيراً من الدهشة، ولكني أنا أنتمي لمجتمع لم يدخل الكهرباء بعد إلى

دهاليز نفسه. أنت أوَّل امرأة أشاهدها عارية هكذا تحت الضوء، رغم أنني رجل يحترف الرسم.. فاعذريني.

إن فرشاتي تشبهني، إنها تكره أيضاً أن تتقاسم مع الآخرين امرأة عارية.. حتى في جلسة رسم!”.

记忆的范围

كنت أشعر أنني على وشك أن أرتكب حماقة. وأدري_رغم رغبتي المضادة للمنطق_ أنه لا ينبغي أبداً العبث بالماضي، وأن أية محاولة لتجميله، ليست سوى محاولة لتشويهه إن أصعب شيء على الإطلاق هو مواجهة الذاكرة بواقع مناقض لها..”

يجب أن نحتفظ بذكرياتنا في قالبها الأول وصورتها الأولى ولا نبحث لها عن مواجهة اصطدامية مع الواقع يتحطم بعدها كل شيء داخلنا كواجهة زجاجية.. المهم في هذه الحالات إنقاذ الذاكرة

各种的

إن الإنسان ليشعر أنه في عنفوان الشباب عند نزول المطر

فالرسام مثل الكاتب لا يعرف كيف يقاوم النداء الموجع للّون الأبيض، واستدراجه إياه للجنون الإبداعي كلما وقف أمام مساحة بيضاء….أتذكر وسط ارتباكي ( ليوناردو دافنشي)، ذلك الرسام العجيب الذي كان قادراً على أن يرسم بيده اليمنى ويده اليسرى بالإتقان نفسه. بأي يد تراه رسم (الجوكندا) ليمنحها الخلود والشهرة؟ وبأي يد يجب أن أرسمك أنا؟

ماذا لو كنت المرأة التي لا ترسم إلا باليد اليسرى، تلك التي لم تعد يدي؟

كيف تسمّي الدين رواسب، إنه قناعة؛ وهو ككل قناعاتنا قضية لا تخصّ سوانا..

لا تصدق المظاهر أبداً في هذه القضايا. الإيمان كالحب عاطفة سرية نعيشها وحدنا في خلوتنا الدائمة إلى أنفسنا. إنها طمأنينتنا السرية، درعنا السرية.. وهروبنا السري إلى العمق لتجديد بطرياتنا عند الحاجة.

أما الذين يبدو عليهم فائض من الإيمان، فهم غالباً ما يكونون قد أفرغوا أنفسهم من الداخل ليعرضوا كل إيمانهم في الواجهة، لأسباب لا علاقة لها بالله!

أنا أكنّ احترماً كبيراً لآدم، لأنه يوم قرر أن يذوق التفاحة لم يكتف بقضمها، وإنما أكلها كلّها. ربما كان يدري أنه ليس هناك من أنصاف خطايا ولا أنصاف ملذّات.. ولذلك لا يوجد مكان ثالث بين الجنة والنار. وعلينا – تفادياً للحسابات الخاطئة- أن ندخل إحداهما بجدارة!

لكلٍ مفتاحه الذي يفتح به لغز العالم.. عالمه.

” الندم هو الخطأ الثاني الذي نقترفه..”

“إننا نخطّ إهداءً للغرباء فقط.. وأمّا الذين نحبهم فمكانهم ليس في الصفحة البيضاء الأولى، وإنما في صفحات الكتاب

“إن الابتسامات فواصل ونقاط انقطاع.. وقليل من الناس أولئك الذين ما زالوا يتقنون وضع الفواصل والنقط في كلامهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *